بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مؤمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
نشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليك بالهداية وإصلاح الحال، ويمكن أن نلخص لك – أيها الحبيب – إشارتنا لك في النقاط التالية:
أولاً: اعلم أن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا، فليس هناك ذنب أعظم من مغفرة الله، الله لا يتعاظمه ذنب، ومهما كثُرتْ ذنوب الإنسان فإنه إذا تاب إلى الله توبةً صادقةً محققةً لشروطها وأركانها فإن الله تعالى يغفر له ذنوبه مهما بلغت، وقد قال الله في الحديث القدسي: (يا ابن آدم لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا لأتيتُك بقرابها مغفرة)، يعني: بملء الأرض، وقال سبحانه: {قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}.
احذر من أن يستدرجك الشيطان للوقوع في اليأس والقنوط من رحمة الله، فذاك أقصى ما يتمنَّاه الشيطان.
ثانيًا: كن جادًّا في تخليص نفسك من هذا الواقع الذي أنت فيه، والله تعالى جعل لكل شيءٍ سببًا، وللهداية أسبابها، أوَّلُ هذه الأسباب: التوجُّه الصادق إلى الله تعالى بأن يهديك، وقد قال في الحديث القدسي سبحانه وتعالى: (يا عبادي كلُّكم ضالّ إلَّا مَن هديته فاستهدوني أهدكم)، يعني: اطلبوا الهداية من الله يهْدِكم. فتوجّه إلى الله بصدق وإخلاص أن يهديك ويثبتك على الهداية.
كذلك من الأسباب: عليك أن تتذكّر الفظائع والأهوال التي تنتظر أصحاب المعاصي في آخرتهم، فأكثر من ذكر المواعظ التي تُذكِّرُك بالنار وأهوالها، والقبر وما فيه من أحوال ومصائب، فإن هذا من أعظم ما يحثُّك ويُزعجك ويدفعك إلى التوبة، وفي المقابل: اسمع المواعظ التي تُذكِّرُك بالجنَّة وما فيها من الثواب وما أعدَّ الله تعالى فيها من النعيم لأهل الطاعة.
من أسباب الهداية وهو من أعظمها: الصُحبة الصالحة، فاحرص على مصاحبة الصالحين وتعرَّف إليهم، ابحث عنهم في بيوت الله تعالى، في مجالس الذكر، وحاول أن تملأ أوقاتك بصحبتهم، ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختيار الأصحاب، وقال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل)، وذكر لنا قصة الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب، فأرشده العالِم إلى أن يترك قرية الفواحش والمعصية وينطلق إلى قرية أخرى بها أُناس صالحون يعبد الله معهم، فالصحبة الصالحة أمرٌ في غاية الأهمية.
رابعًا: جاهد نفسك وتحمّل واصبر على فعل ما تقتضيه منك طريق الهداية والطريقة التي يُحبُّها الله تعالى، وإذا وقعت في معصية فبادر بعدها إلى التوبة، فالإنسان المسلم ليس معصومًا، ولو أذنبت مرات ومرات، فإنك ما دمت تتوب فإن الله تعالى يتوب عليك.
هذا هو الذي نستطيع أن نُرشدك إليه – أيها الحبيب – وندعو الله تعالى بعد ذلك أن يُوفقك وأن يأخذ بيدك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)