بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله بمنِّه وكرمه أن يُعجّل لك بالعافية والشفاء.
ونصيحتُنا لك –أيتها البنت العزيزة– تتلخص في النقاط الآتية:
أولاً: اعلمي أن الله سبحانه وتعالى قريبٌ مجيب، وأنه لا يُعجزه شيء، إذا أراد شيئًا إنما يقول له كن فيكون، فشفاؤك ممَّا تُعانينه من أمراض شيءٌ يسيرٌ على الله تعالى، فتوجّهي إليه سبحانه وتعالى وأديمي قرع بابه جلَّ شأنه، فإنَّ مَن أدام القرع فُتح له الباب.
توجّهي إلى الله تعالى بكثرة الدعاء، والتمسي وتحرّي الأوقات التي يعظُم فيها رجاء الإجابة كالدعاء في ثلث الليل الآخر، وفي حال السجود، وبين الأذان والإقامة، ونحو ذلك.
وداومي على استعمال الرقية الشرعية، ارقي نفسك بنفسك، وأكثري من قراءة القرآن في ماء واغتسلي به واشربي منه، ولو وضعت معه أوراقًا من السدر كسبع ورقات طحنتِها ووضعته في هذا الماء واغتسلت به فإنه ينفع بإذن الله تعالى، كما أرشد إلى ذلك بعضُ أهل العلم. ولا بأس بأن تستعيني بالثقات الذين يُحسنون الرقية الشرعية، فإن الرقية الشرعية تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل به. وأحسني ظنّك بالله تعالى، فإن الله تعالى يقول: (أنا عند ظنّ عبدي بي)، وتوجّهي إليه بالدعاء وأنت مُوقنة بأنه سيستجيب.
فهذه كلها أسباب لدفع هذا المرض عنك.
ثانيًا: اعلمي أن من نعم الله تعالى عليك أن يسَّر لك هذا الخاطب الذي يرضى بحالتك ويُقرِّر الوقوف إلى جانبك لتتجاوزي هذا الظرف الذي تعيشنه، ونصيحتُنا لك ألَّا تفوتي هذه الفرصة، ولا تُضيعها من يديك، فإن الله تعالى يلوم على العجز، وإذا لاحت للإنسان فرصة فيها منفعة له فلا ينبغي له أن يعجز ويُضيِّعها، وقد قال الشاعر:
إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها ... فَإن لكُلِّ خافِقَةٍ سُكُوْنُ
وما ذكرتِه من مرض في هذا الخاطب لا نرى أنه مانع من الزواج، فكلام الأطباء عن هذا المرض يدور حول أنه ليس مُعديًا، وأن تناول الأدوية له يجعله في حالة خمول إذا قدّر الله تعالى ذلك، وأنه تتناقص آثاره بتقدُّم العمر، فكلُّ هذا يُطمئن ويدعو إلى التفاؤل، وأن زواجك بهذا الشاب لن تتأثّر به -إن شاء الله- حياتُك الزوجية، فنصيحةُ أهلك لك نراها أنها نصيحة في محلِّها، فاستخيري الله سبحانه وتعالى، وفوّضي أمورك إليه، وسيختار لك ما فيه الخير.
وفي قبولك الزواج بهذا الشاب تحقيقٌ لمصلحتك ومصلحته، وليس فيه ظلمٌ له، فقد بيَّنتِ له الحال، ودخل في الأمر على بيَّنةٍ وبصيرةٍ، وسيأجُرُه الله تعالى على كلِّ ما يبذُله معك من إعانة لتتجاوزي ظرفك، كما سيأجُرُك أنت أيضًا على صبرك عليه.
فنسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير ويختار لك أرشد الأمور وأحسنها.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)