بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ moaz حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابننا الفاضل في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وإنما شفاء العيِّ السؤال، ونهنئك بأن شعورك بالخلل هو البداية الصحيحة للتصحيح، ونسأل الله أن يُعينك على فهم كتاب الله وعلى فهم هذا الدّين، وأن يُعينك على الخير، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
لا شك أن الإنسان ينبغي أن يبدأ أولاً بلغته، ويبدأ قبل ذلك بتصحيح عقيدته وعبادته وتعامله، ثم بعد ذلك ينطلق بعد أن يضع هذه الأشياء الأساسية التي لا يسع المسلم جهلها، ثم ينطلق في دراسة الثقافات التي يُريد، وعندها يستطيع أن يُؤثِّر ولا يتأثّر، عندها لا يمكن أن تُؤثّر عليه هذه الثقافات الدنيوية المنقوصة التي لا يمكن أن تُقارن بالمنهج الإسلامي والمنهج القرآني الذي هو من خالق الإنسان: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
ولا شك أنه لا يعرف أسرار الصنعة مثل الصانع، كما أنه لا يعرف أسرار المخلوق سوى الخالق، والله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشّرين ومنذرين، وأنزل هذه المناهج التي لا يمكن للإنسان أن يسعد إلَّا بها، ولذلك قال: {فمن اتبع هدايَ فلا يضلُّ ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا}، بل من اتبع هذا الهدى {فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}.
وكلّ حضارات الدنيا بحاجة إلى ما عندنا من طمأنينة، وإلى ما عندنا من سكينة، وإلى ما عندنا من بركة، وإلى ما عندنا من أمنٍ وإيمانٍ وأمانٍ، لأن الإنسان لا يمكن أن يصل إلى هذه الأشياء الكبيرة إلَّا باللجوء إلى خالق الكون، إلَّا بالتوكُّل على الله تبارك وتعالى والاستعانة به.
وأرجو أن نُصحِّح مفهومًا مهمًّا، وهو أن ديننا هو الذي علَّم الناس وعلَّم الدُّنيا كيف تتعلَّم، نحن الذين جئنا بالعلم التجريبي، نحن الذين ابتكرنا العلوم المؤسسة لحضارة اليوم، لكنّا نمنا بعد ذلك واستيقظ الآخر، ولذلك نحن ننتظر من الشباب أمثالكم أن يبدؤوا بتعلُّم ثقافتهم الشرعية ولغتهم العربية، ثم بعد ذلك ينطلقوا إلى بقية الثقافات أو التي يجدوا فيها ميلاً ليؤثّروا ولا يتأثروا، حتى يأخذوا المعلومات التي هي كسب بشري ويُفيدوا الآخرين بما عندنا من قيمٍ وثوابتٍ وحضارةٍ، نسأل الله أن يعينك على الخير.
ولذلك أرجو ألَّا تيأس، فلا يزال أمامك الطريق طويل، ولكن أرجو أن تسترشد بعالِمٍ أو أستاذ حريص على الخير وحريص على الدِّين، حتى يُوجّهك كيف تقرأ وكيف تتعلّم، لأن التعليم أيضًا يحتاج إلى منهج يسير عليه طالب العلم.
نسأل الله لنا ولك التوفيق، ونؤكد لك أنك عندما تتعلم ثوابت الدين وأساسيات هذا الدّين سوف تزول عندك الإشكالات، وسوف تشعر بالطمأنينة، وعندها أيضًا تستطيع أن تُفيد وتستفيد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)