بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية.
بعد الولادة تحدث تغيرات فسيولوجية لدى بعض النساء، خاصة إذا كانت فترة الولادة طويلة أو كان هناك فقدٌ لبعض الدم، أو كان الإنسان أصلاً لديه القابلية لأن يكون عُرضة للقلق، في هذه الحالات يحدث تغيُّر فسيولوجي نفسي بأن يحس الإنسان بشيء من الدوّار، والإجهاد العام، وكل نوعية الأعراض التي تحدثنا عنها قد تحدث، فإذًا هي غالبًا حالة مشتركة ما بين ما هو فسيولوجي وعضوي وما هو نفسي.
ونوبات الهرع - أو ما يُعرف بنوبات الفزع - فعلاً تكون بداياتها مع أحداث حياتية حتى وإن كانت بسيطة، يكون الإنسان عُرضة لأي حدث في الحياة، وقد تكون هذه هي الشرارة الأولى أو البداية الأولى لأن تظهر نوبات الهرع على السطح، وبالنسبة للأشخاص الذين هم أصلاً لديهم استعداد لهذه النوبات:
فنحن نعتبر الولادة في حالتك حدث كبير، ونقول لك: الحمد لله على سلامتك، وحصل شيء من تحيُّن الفرصة أو الانتهازية من نوبات الهرع وظهرتْ في هذه المرحلة.
ونوبات الهرع هي جزء من قلق المخاوف الذي قد ينتاب بعض الناس، وأنا أقول لك إن الحالة بسيطة، من أهم سبل علاجها هي: تجاهلها طبعًا، ما دام التفسير قد اتضح، وما دام هناك تأكيد تام للتشخيص؛ فأحد أساليب العلاج هي: أن تجاهل الإنسان هذه الحالة، وأن تُدركي إدراكًا تامًّا أنه لن يحدث لك أي شيء حتى لو شعرت بالخوف أو تسارع في ضربات القلب، فالتجاهل، التجاهل، التجاهل وسيلة علاجية مهمّة.
ثانيًا: تغيير نمط الحياة، وأن تجعليه نمطًا إيجابيًّا مضادًّا لنوبات القلق والمخاوف، وهذا يتطلب تجنب السهر، والحرص على النوم الليلي المبكّر، وممارسة الرياضة، وممارسة تمارين الاسترخاء، وحُسن إدارة الوقت، التفكير الإيجابي، الحرص على الصلوات وسائر العبادات في وقتها، وأن تكوني دائمًا في جانب التفاؤل، هذه أمور علاجية مهمَّة لعلاج هذه النوبات.
وحتى تتجنبي التردَّد على الأطباء – أطباء الباطنية، أطباء القلب – كما يفعل بعض الناس؛ سيكون من الجيد أن تُراجعي طبيب الأسرة أو الطبيب الباطني الذي تثقين فيه، مرة واحدة كل ستة أشهر، وذلك من أجل إجراء الفحوصات الطبية العامة، هذا يُطمئنك أيضًا كثيرًا.
سيكون من الجيد بالنسبة لك أيضًا أن تتناولي أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف، وطبعًا إذا ذهبت إلى الطبيب النفسي هذا سيكون أمرًا جيدًا جدًّا، وأنت لا تحتاجين لمراجعات كثيرة، لكن مجرد مقابلة الطبيب وأن يوضّح لك الحالة بصورة مباشرة، وأن يضع لك خطة علاجية لن تختلف عمَّا قلْتُه لك، لكن قطعًا ما يذكره لك سيكون أمرًا داعمًا من الناحية السلوكية.
من الأدوية الممتازة والجيدة والسليمة والفاعلة والتي أنصحك بتناولها لفترة قصيرة، ثلاثة أشهر فقط، هذا لبناء قاعدة علاجية سليمة، لأن الجانب البيولوجي موجود في نوبات الهرع والقلق.
الدواء الذي أراه مفيدًا لك هو عقار يُسمَّى (سيبرالكس) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (اسيتالوبرام)، هنالك حبة تحتوي على عشرة مليجرام، وأخرى تحتوي على عشرين مليجرامًا، أنت محتاجة للحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام، ابدئي في تناولها بجرعة خمسة مليجرام – أي نصف حبة – يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناوله. دواء فاعل وسليم وغير إدماني وغير تعودي، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)