بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أستاذنا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص، ونحيي هذا السؤال الذي يدلُّ على خوفٍ من الله ورغبةً في الخير، ونسأل الله أن ينفع بك الطُّلاب والبلاد والعباد.
لا يخفى عليك أن الأستاذ والمُدرِّس ينبغي أن يكون على درجة عالية من الاعتدال والانضباط، والنبي عليه صلاة الله وسلامه كان يُقبل على أصحابه ويعدل بينهم، ويُظهر لهم الاهتمام، ويُقدِّم الرِّفق على غيره، عليه صلاة الله وسلامه، وكلُّ ذلك مطلوب، لكن كلُّ ذلك لا يعني أن يتهاون المُدرِّس مع الطُّلاب، فإن النُّصح لهم وللأُمَّة يقتضي أن يقوموا بالوظائف والواجبات ويُذاكروا ويهتمُّوا، دون أن يتجاوز ذلك المسألة الطبيعية ليكون رُعبًا وليكون خوفًا، فهذه هي التي نُريد أن تزول من نفوس الطُّلاب.
فرقٌ كبير بين أن يخافوا وبين أن يهتمُّوا، فالمطلوب هو الاهتمام بالدروس والمذاكرة والوظائف، حتى نُقدِّم قيادات للأُمَّة من الرجال ومن النساء يصلحوا لحمل الأمانة، ويُؤتمنوا على مستقبل الأجيال، والمُدرِّس الذي يريد أن يتهاون جدًّا حتى يزيد الطُّلاب في تسيُّبهم وتهرُّبهم وتهاونهم، هذا في الحقيقة يخون الأمانة.
إذًا رأي الطُّلاب الذين كتبوا ما ينبغي أن يُغيِّر أسلوبك إلَّا بالمقدار الذي يُوافق الشرع، أكرِّر: ما ينبغي أن يخافوا لكن ينبغي أن يهتمُّوا، والذي يُريد أن يرحم لابد أيضًا أن يكون عنده شيء من الحزم، والرحمة لا تعني التهاون والتساهل مع الطُّلاب وعدم التمييز بين المُجدِّ وغير المُجدِّ، هذا كلُّه ممَّا ينبغي أن ننتبه له.
إذا كانت رغبة الطُّلاب في أن يتهاون المُدرِّس فما ينبغي أن ننزل إلى رغبتهم، ولكن ينبغي أن ننزل إلى قواعد الشرع وضوابطه، ونُظهر الرِّفق في مكانه، والحزم في مكانه، والشدة في مكانها، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه.
نسأل الله أن يُعينك على الاعتدال والتوازن، ولا مانع من أن تُبيِّن للطُّلاب أن ما عندك من شِدَّةٍ وحرصٍ إنما هو لمصلحتهم، إنما هو لأداء الأمانة التي ستُسأل عنها ليس في الدنيا فقط، ولكن بين يدي الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يرفع همَّة الطُّلاب، وأن يعينك على الاعتدال والتأسِّي برسولنا الذي ما رأت الدُّنيا مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسن منه تعليمًا، عليه صلاة الله وسلامه.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)