بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
أعتقد أنه ربما يكون هنالك اختلاط أو عدم وضوح في المفاهيم النفسية، فأنت متخوفة أنك قد تكوني مُصابة بمتلازمة التوحُّد والتي تُعرف بـ (الذواتية)، وقطعًا ليس لديك أبدًا عرض من أعراض هذه المتلازمة، لكن لديك شيء ممَّا نُسمّيه بـ (قلق حب الوحدة) بمعنى أنك تحبّين الانطوائية والعزلة، وليست لديك تفاعلات اجتماعية إيجابية كثيرة، لأنه لديك شيء من (الرهبة الاجتماعية).
فأنا لا أرى لديك أي أعراض من أعراض متلازمة التوحُّد، ومَن قال لك أنك تعانين منها، أو أن عقلك عقل متوحِّد، هذا ليس أمرًا صحيحًا أبدًا. فأرجو – أيتها الفاضلة الكريمة – أن تُصححي المفاهيم.
وقلق المخاوف البسيط الذي لديك يمكن احتوائه تمامًا، ويمكن أن يُعالَج بصورة إيجابية جدًّا. عليك أن تضعي برامج يوميّة لإدارة وقتك، بشرط أن تُخصصي أوقاتًا للتفاعل الاجتماعي، وأوقات للعمل، وأوقات للجلوس مع الأسرة، وأوقات للعبادة، وتكون لك آمال وتطلُّعات مستقبلية، ولا تخافي من المستقبل، فالمستقبل بيد الله، ولا تعيشي في ضعف الماضي، إنما تعيشي في قوة الحاضر، واجعلي أهدافك في الحياة واضحة، واسعي لتحقيقها، وذلك من خلال: وضع الآليات التي تُوصلك لغاياتك.
وضعك في الفصول الخاصة بسبب اني بطيئة التعلم والفهم: قد يكون من قبيل الخطأ، ليست هناك دقة في المقاييس في بعض الأحيان، مع احترامي الشديد للقائمين على هذا الأمر.
الطريقة التي كُتبت بها رسالتك، وبما أنك الآن تشغلين وظيفة سكرتيرة: هذه أدلة كافية بالنسبة لي أنه ليس لديك أي نوع من التأخُّر المعرفي.
أرجو أن تثقي في نفسك أكثر، ولا تلتفتي أبدًا لما يُقال حول مقدراتك، بعض الناس بكل أسف يُرسلون رسائل سلبية جدًّا لمن حولهم. عزّزي ما هو إيجابي في ذاتك، واسعي للمزيد من التطور المعرفي والاجتماعي والسلوكي، وأنا أنصحك بالحرص على النوم المبكّر، لأن ذلك يُساعد الإنسان للاستيقاظ مبكِّرًا، ويكون نشطًا ومتفاعلاً بصورة إيجابية، ودائمًا أنا أقول أن النوم المبكّر هو بداية ممتازة لحسن إدارة الوقت.
ممارسة أي نوع من التمارين الرياضية التي تناسب الفتاة المسلمة أيضًا سوف تساعدك كثيرًا.
سيكون من الجيد أن يكون لك مشروع حياة، مثلاً الدخول في دراسات عُليا، الدخول في مشروع لحفظ القرآن أو على الأقل أجزاء من القرآن الكريم، مهمٌّ جدًّا أن يكون للإنسان مشروع حياتي خاصٌّ به، لأن الإنجاز في محيط مُعيَّنٍ من خلال القيام بهذه المشاريع الحياتية يجعلك أيضًا تُنجزُ أشياء أخرى كثيرة، أهداف كنت لا تتصورها أبدًا، وتجد أنها قد أُنجزتْ بصورة ممتازة جدًّا.
أنا لا أراكِ في حاجة لعلاج دوائي، وأرجو أن تطمئني، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)