بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
أخي: كلّ ما عبّرت عنه من أفكارٍ مزعجة بالنسبة لك هي وساوس قهرية، ولا شك في هذا الأمر أبدًا. يجب ألَّا تحمِّلْها أي تأويلات أخرى، ونصيحتي لك وبصورة قاطعة جدًّا هي أن تأخذ العلاج الدوائي، مجاهداتك للتخلص من الوسواس على أسس سلوكية مقدّرة جدًّا، بل هي ممتازة جدًّا، لكن نعرف تمامًا أن بعض الأفكار الوسواسية لا يقضي عليها إلَّا الدواء مع الجُهد السلوكي، فأرجو أن تتناول العلاج الدوائي؛ لأن المكوّن البيولوجي فيما يتعلق بالسببية بالنسبة للوساوس أمرٌ مثبت، يحدث الكثير من التغيُّر في كيمياء الدماغ – خاصة على مستوى الموصِّلات العصبية – والتي يأتي على رأسها مادة الـ (سيروتونين).
أخي الكريم: الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها، (وما جعل الله من داءٍ إلَّا جعل له دواء، فتداووا عباد الله، علمه من علمه وجهله من جهله)، وما دمت – يا أخي – تثق فينا، وهذا أمرٌ حقيقة نقدّره تمامًا؛ هذا يجب أن يُشجّعك حقيقة لأن تتبع الإرشاد كاملاً، ويأتي على رأس هذا الأمر تناول العلاج الدوائي، وإن أردتَّ أن تقابل طبيبًا نفسيًّا فهذا أيضًا أمرًا جيدًا.
لكن الصورة واضحة جدًّا، الحالة واضحة جدًّا، أنت تقدّمت وتحسّنت بصورة جيدة ومضطردة، لكن هنالك عقبات، هنالك وقفات وسواسية، هنالك تحليلات وسواسية، وهي مؤلمة جدًّا للنفس، والدراسات كلها تُشير أن الأفكار الوسواسية تستجيب للعلاج الدوائي بصورة رائعة أكثر من الاستجابة للأفعال الوسواسية أو الطقوس الوسواسية، هذه تكون استجابتها أفضل للعلاجات السلوكية التطبيقية، أمَّا الدواء فقد يُساعد في علاج هذا النوع من الوساوس، لكن قد لا يقضي عليها، أمَّا الأفكار فهو يقضي عليها تمامًا، والحمد لله تعالى الدواء الذي وُصف لك هو دواء سليم وفاعل وغير إدماني، أسأل الله تعالى أن ينفعك به، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)