بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ساجدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يرزقك النجاح، وأن يجعلك من الفائزات برضا الوالدين وبرضا الآباء والأمهات، وأن يُلهمك السداد والرشاد.
لا شك أن تغيير الشيء الذي يُحبُّه الإنسان أو السعي فيما يُحبُّه الإنسان لا يُعتبر اعتراضًا على قضاء الله، لأن الوسائل والسُّبل التي يتخذها الإنسان أيضًا هي من أقدار الله، وكما قال ابن القيم: (الفقيه هو الذي يردّ أقدار الله بأقدار الله)، فالمرض قدر نردُّه بالدواء – وهو قدر – ونردُّه بالدعاء – وهو قدر – فالفقيه يردّ أقدار الله بأقدار الله، فلا إشكال في ذلك، وعليك أن تدرسي فيما فيه المصلحة الشرعية، والمصلحة التي تُحقّق لك المراد في طاعة الله تبارك وتعالى، وتجتهدي في إقناع الوالدة، ولا مانع أيضًا من أن تُدخلي مَن يُؤثّر عليها – الوالد، الخال، الخالة – يعني: كل مَن يمكن أن يُؤثّر على الوالدة في سبيل إقناعها، وكلّ هذا لا يُعتبر فيه نوع من الاعتراض على قضاء الله وقدره، لأن أمر الله نافذ، فمن رضي بعد ذلك فله الرضا، ومن سخط فعليه السُّخط.
الإنسان ينبغي أن يسعى وينبغي أن يبذل الأسباب ثم يتوكّل على الكريم الوهاب. ترك الأسباب جنون، بل هو تقصير، ولكن التعويل على الأسباب أيضًا خدشٌ في التوحيد، وعليه: فالمؤمنة تفعل الأسباب ثم تتوكّل على الكريم الوهاب، كما قال عمر لأبي عبيدة عامر بن الجراح – رضي الله عنهم جميعًا: (إنما نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله).
نسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُهيأ لك الاستمرار في طريق الحق، وأن يجعلك من الفائزات برضا الوالدين، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)