بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا
لقد سررنا بكتابتك إلينا، وبثنائك على الموقع.
بخصوص مشكلة النظافة، لا تكون مشكلة إلا إذا تحولت إلى سلوك قهري يزعج صاحبه، هنا يمكن أن تدخل في طيف الأفكار الوسواسية، وربما تتحول إلى وسواس قهري يوقع صاحبه في متاعب لا حصر لها.
ما فهمناه من كلامك أنك لم تصل إلى حد الهوس، ولكن شخصيتك على ما يبدو من النوع الذي لا يقر له قرار إلا بالترتيب والتنظيم والتنظيف، وهي الشخصية المثالية perfectionist أي التي تبحث عن المثالية في هذه الأمور.
أنت بحاجة إلى نوع من الضبط الداخلي لهذا الأمر، ونعني به تعديل بعض القناعات الشخصية حيال الإفراط في المثالية الترتيبية ومثالية النظافة.
مع أن النظافة أمر حسن ومطلوب شرعا، وقد ورد في الحديث النبوي (إن الله جميل يحب الجمال)، وورد في صحيح مسلم: (والطهور شطر الإيمان)، والطهور هو الوضوء والاغتسال وعموم النظافة، وشطر الإيمان أي نصفه، إلا أن هذا الاستحباب ورد تقييده بقيود، منها عدم الإسراف في الماء، كما ورد النهي عن التكلف، أي الزيادة في الأمور.
أما بخصوص تخوفك من خدمة زوجتك مستقبلا وركونها عليك! فهذه فكرة سلبية شائعة لدى الناس وليست من الإسلام، فالزواج مبناه على الشراكة لا الاستعباد، والزوجة تخدم زوجها طواعية لا إكراها، كما أن النبي ﷺ كما وصفته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- يكون في مهنة أهله في بيته، فإذا نودي للصلاة خرج للصلاة، وهذا يعني أنه كان يخدمهم ويعتني بهم في البيت، فيرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يتطلبه الحال من مساعدة أهله، وهو من هو في مقامه كرسول مشغول بواجب البلاغ، وقائد للدولة الإسلامية في المدينة المنورة مشغول بمهام الدولة، ومعلم للصحابة في المسجد مشغول بواجبات التعليم، ومع ذلك لم يؤثر هذا على واجبه في بيته وإعانته لأهله ﷺ.
فإن كنت مقتديا فعليك بسيد الخلق وأوفاهم ذمة وأكرمهم خلقا، وأكرمهم عشرة -عليه الصلاة والسلام-.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)