بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في موقع استشارات الشبكة الإسلامية.
وساوس التردُّد والتشكك والتأكيد وساوس معروفة، وهي وساوس أفعال، لكنّها تقوم طبعًا على الأفكار.
العلاج أيها الفاضل الكريم: يجب أن تصل لقناعة شخصية أن هذه وساوس، وأنك يجب ألَّا تتعايش مع الوساوس. والمبدأ الأساسي هو: تحقير الوسواس، وتجاهل الوسواس، وعدم تحليله، وعدم إيجاد مبررات له كما تفعل أنت الآن.
وهنالك ثلاثة تمارين يمكنك أن تُطبقها على هذه الأفكار الوسواسية:
التمرين الأول هو ما يُعرف بـ (إيقاف الفكرة): تستجلب فكرة التأكد من قفل الباب، وفي نفس الوقت تقول للفكرة: (أقف، أقف، أقف، أنت فكرة حقيرة، أنا لن أهتمّ بك) تُكرّر هذا لمدة دقيقتين.
ثم بعد ذلك تطبق التمرين الثاني وهو ما يُعرف بـ (صرف الانتباه): فكّر في الباب هل هو مغلق أو غير مغلق، ثم تنتقل فجأة لفكرةٍ تكون أكثر فائدة وسُموًّا، مثلاً: تتأمّل في التنفُّس لديك، تعدّ التنفس لمدة دقيقتين، ثم كيف الهواء يدخل على الرئتين، وكيف ينتشر الأكسجين في الجسم، وما هي فوائد الأكسجين ... وهكذا. أو تأتي بأي فكرة أخرى مشابهة لذلك، المهم هو أن تأتي بفكرة تعلو على الفكرة الوسواسية.
التمرين الثالث هو ما نسميه بـ (التنفير)، وتمرين التنفير يتطلب أن تأتي بشيءٍ مخالف تمامًا للوسواس. فكّر في موضوع قفل الباب ثم قم بالضرب على يدك بقوة وشدة على جسم صلب – كسطح طاولة – حتى تحس بالألم. أن تربط ما بين الألم والفكرة الوسواسية أو الفعل الوسواسي – وتُكرر ذلك عشرين مرة متتالية – هذا يُضعف الوسواس، ولا شك في ذلك.
إذًا هذه ثلاث تمارين سلوكية قيمة جدًّا، مفيدة جدًّا، يجب أن تُطبّقها بالتزام، وذلك بجانب تحقير الفكرة أصلاً، وتجاهلها، وعدم إيجاد المبرّرات لها.
وهنالك تمرين بسيط، تمرين إضافي، أريدك أن تُطبّقه، وهو: حين تُغلق الباب قل لنفسك: (أنا قمتُ بإغلاق الباب) كأنك تُذكّر نفسك، وفي المرة الثانية تقول: (أنا قمتُ بإغلاق الباب ولن أعود لأغلقه مرة أخرى) كأنك تُؤكد على نفسك بأنك قمت بإغلاق الباب. هذا تمرين جيد جدًّا.
وهنالك تمرين آخر وهو: أن تترك الباب مفتوحًا دون أن تغلقه، وتكون متأكدًا من ذلك، وتخرج مثلاً لمسافة قريبة، مثلاً أن تذهب إلى المسجد تصلي وتأتي تفتح الباب، سوف تجده مفتوحًا. هذا أيضًا نوع من التمارين الجيدة جدًّا.
وأنصحك أيضًا أن تملأ فراغك، وأن تُدير وقتك بصورة جيدة، لأن الفراغ الذهني والزمني كثيرًا ما يستجلب الوساوس.
بالنسبة للدواء: أنا أعتقد أن الدواء أيضًا سوف يُساعدك، هنالك أدوية مفيدة جدًّا، العقار الذي يُسمَّى (فافرين Faverin) واسمه العلمي (فلوفوكسامين Fluvoxamine) سيكون هو الدواء المطلوب في حالتك، تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم تجعل الجرعة مائة مليجرام ليلاً، ومن وجهة نظري هذه جرعة كافية جدًّا في حالتك، علمًا بأنها الجرعة الصغرى، لأن الجرعة الكلية هي ثلاثمائة مليجرام في اليوم، لكنّك لست بحاجة إليها.
استعمل جرعة المائة مليجرام من الفافرين ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول هذا الدواء.
أخي الكريم: الفلوفوكسامين لا يتعارض أبدًا مع الـ (amaldopine) الذي تستعمله لعلاج الضغط، وطبعًا جرعة الخمسة مليجرام هي جرعة صغيرة، وهذا يعني أن الضغط بفضلٍ من الله تعالى عندك ليس مرتفعًا بشدة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)