بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
الأعراض التي أتتك ذات طابع جسدي، لكن في حقيقة الأمر سببها أو البُعد الرئيسي أو منشأها هو منشأ وبُعد نفسي.
الذي حدث لك - أيها الفاضل الكريم - هي نوبة قلقية حادَّة تُعرف بنوبة الهرع أو الفزع، وصفتَها وصفًا دقيقًا جدًّا، وكل المعايير التشخيصية المطلوبة لنوبة الهرع أو الفزع قد استُوفيت تمامًا، ونحن دائمًا نرى أن التشخيص يُمثِّلُ خمسين بالمائة إلى ستين بالمائة من العلاج، خاصَّةً حالات الفزع والهرع هذه - وقد انتشرتْ كثيرًا بين الناس - تُعطي الناس الشعور بأن منيّته (موته) قد دنت (قربت)، تعطيه الشعور بأنه سيموت بعد لحظات، أنه ستحدث له ذبحة قلبية، أو غير ذلك من الشعور، وهو شعور سخيف جدًّا لكثير من الناس.
أرجو أن تطمئن أن هذه نوبة قلق وليس أكثر من ذلك، وكل الأعراض الجسدية التي تحدثت عنها سببها هذا القلق النفسي الحاد، والذي ليس من الضروري أبدًا أن يكون له سبب.
أنت تحدثت عن طبيعة عملك في الجيش، وهذا قد يكون له علاقة بسيطة من حيث السببية، والأمر الآخر هو أنه ربما يكون أصلاً البناء النفسي لشخصيتك قابلاً لحدوث مثل هذه النوبات.
عمومًا: أنا أريدك أن تطمئن، أريدك أن تعرف أن حالتك هي حالة نفسوجسدية، وأنه ليس منها خطورة أبدًا.
العلاج: هو أن تقتنع بأن الحالة بسيطة بالرغم من شدة وفظاعة الأعراض، والأمر قلق وليس أكثر من ذلك، وبالنسبة للشعور بالموت فالأعمار بيد الله، ولكل أجلٍ كتاب، ولا يعرف أحد متى يموت وأين يموت، هذه مشاعر كاذبة مرتبطة بحالة القلق.
من أفضل سبل العلاج هي أن تشغل نفسك بما هو مفيد في الحياة، والحياة فيها الكثير من الأشياء المفيدة، ولا شك في ذلك، أن تقوم بواجباتك المهنية، أن تتواصل اجتماعيًّا، أن تقوم بواجباتك الأسرية - أخي الكريم - أن تحرص في واجباتك الدينية على وجه الخصوص، أن تمارس الرياضة؛ فالرياضة نعتبرها علاجًا أساسيًا وضروريًّا، كما أن تمارين الاسترخاء إذا طُبقت على أصولها الصحيحة تعتبر علاجًا جيدًا جدًّا لحالتك، ويمكن أن تطلع على بعض المواقع الموجودة على الإنترنت واليوتيوب والتي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.
بالنسبة للعلاج الدوائي: الأدوية التي وُصفت لك جيدة، لكن ربما يكون عقار (اسيتالوبرام Escitalopram) والذي يُعرف تجاريًا (سيبرالكس Cipralex) هو الأفضل، فإن كنت لا تتناول أي أدوية الآن فيمكنك أن تتناول الاستيالوبرام بجرعة نصف حبة - من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام - تناولها لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تناول عشرة مليجرام - أي حبة كاملة - لمدة أسبوعين، ثم اجعلها عشرين مليجرامًا (حبتين) يوميًا لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام لمدة شهرين، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء، دواء سليم وفاعل جدًّا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)