بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Samia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جزاك الله خيرًا، وأشكر لك تواصلك مع الموقع.
هنالك مجموعة كبيرة من الأمراض تُسمَّى بالأمراض الـ (نفسوجسدية Clinical psychologist)، هذا إذا اعتبرناها أمراضًا، لأن في بعض الحالات قد تكون مجرد ظواهر بسيطة، ويُقصد بـ (نفسوجسدية) أن العلّة النفسية تحوّلت إلى علّة جسدية، ولذا يُسمّيها البعض بـ (المرض التحولي) أو (العلّة التحولية والانشقاقية).
الذي حدث هو أن حالة الحزن وحدوث الشرقة كان هو الباعث والمُحرّك لانقباضات عضلية حدثت في منطقة المريء، وبعد ذلك حصل نوع من التماهي النفسي، ونتج عن ذلك الشعور بصعوبة البلع، وبعد ذلك استمر الأمر؛ لأنه ارتبط بشيء من المخاوف والوساوس.
إذًا حالتك ليست حالة عضوية، وأنت قمت بإجراء الفحوصات العضوية والتي اشتملت على إجراء منظار. طبعًا لم يكن هناك داعي لإجراء المنظار، لكن أعتقد له أيضًا فائدته، على الأقل يجب أن يُقنعك قناعة كاملة أنه ليس لديك علّة عضوية، إنما الحالة هي حالة نفسوجسدية، ناتجة في الغالب من قلق المخاوف، لأنك على مستوى العقل الباطني يكون لديك خوف ألَّا تحدث لك شرقة مرة أخرى، وهذا كلُّه يؤدي إلى انقباضات فسيولوجية وظائفية في العضلات الداخلية للمريء، ممَّا يجعلك تحسّين بشعور صعوبة البلع.
العلاج طبعًا يتم عن طريق التجاهل - كما ذكرت لك الأخصائية النفسية - فيجب أن تتجاهلي هذا الأمر، ويجب أن تقتنعي بناءً على ما ذكرناه لك، وبناء على الفحوصات التي قام بها طبيب الجهاز الهضمي.
بجانب التجاهل دعي الأخصائية النفسية تُدرّبك على تمارين الاسترخاء، مفيدة جدًّا، تمارين التنفس التدرُّجي، وتمارين شد العضلات وقبضها ثم استرخائها، ستجلب لك إن شاء الله تعالى نفعًا كثيرًا.
وأنا أراك أيضًا سوف تستفيدين كثيرًا من علاج دوائي، ليس الـ (ليبراكس librax)، الليبراكس لا داعي له، لأنه يسهل التعود عليه، وكما ذكرتِ وتفضلت أنه يؤدي إلى استرخاء زائد. الدواء الذي أريد أن أصفه لك هو أحد مضادات الاكتئاب، وطبعًا أنت غير مكتئبة، لكن هذا الدواء أيضًا له خاصية وميزة أنه يُعالج التوترات والقلق والمخاوف والوسوسة، ويُفيد كثيرًا في مثل حالتك هذه، والجرعة التي تحتاجين لها هي جرعة صغيرة، ومدة العلاج قصيرة.
الدواء يُعرف باسم (اسيتالوبرام Escitalopram) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمَّى تجاريًا (سيبرالكس Cipralex)، تتحصّلي على العبوة التي تكون فيها الحبة عشرة مليجرام، تتناولي نصف حبة - أي خمسة مليجرام - يوميًا في أثناء النهار، وذلك لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها حبة واحدة يوميًا - أي عشرة مليجرام - لمدة شهرين ونصف، ثم اجعليها خمسة مليجرام يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقفي عن تناول السيبرالكس. هو من الأدوية الرائعة والبسيطة وغير الإدمانية، ولا يؤثر أبدًا على الهرمونات النسائية.
أسأل الله أن ينفعك به، وأرجو أن تُطبقي كل الجوانب الإرشادية التي تحدثنا عنها، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)