بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ismailm حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله أن يصرف عنك كل سوء ومكروه.
لقد اخترت الاختيار الصحيح - أيها الحبيب - في أوّلِ أمرك عندما قرّرت أن تُعرض تمامًا عن هذه الوساوس، وقد أحسنت حينما سمّيتها (وساوس)، ونحن ننصحك وندعوك للرجوع لتلك الطريقة التي كنت قد بدأت بها، وقد أوصلتك إلى النتائج الحقيقية المأمولة والمحبوبة، وهذا ممَّا يُعزّز لديك الثقة بهذا الطريق، ويزرع اليقين في قلبك بأن الله سبحانه وتعالى قريبٌ منك ويحميك ويحرسُك إذا صحَّحت الاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه وأكثرت من ذكره.
فالشيطان يحاول أن يتسلّل إلى القلب ليغرس فيها أنواعًا من الهموم والأحزان، ويجعل الشخص المسلم يعيش حالة من الضيق والاكتئاب؛ لأنه بذلك يُعطّل جُهوده وطاقته التي كان ينبغي أن يستعملها فيما ينفعه عند الله تعالى.
فعليك أن تُدرك هذه الأمور، وتسير في الطريق الصحيح التي تُوصلك إلى الغايات التي يُحبُّها الله تعالى، وتزرع في قلبك الأمل والتفاؤل، وأن الله سبحانه وتعالى أقوى من كيد الشيطان ومكره مهما بلغ هذا المكر، ومهما قويَ هذا الكيد، وأنه سبحانه وتعالى يرى هذا الشيطان والشيطان لا يراه.
واعلم - أيها الحبيب - بأن كثيرا من الناس الذين يظنُّون أنهم مُصابون بهذه الأدواء (من العين والسحر، وغير ذلك) أكثرُهم يعيشون أوهامًا سيطرت عليهم، وإلَّا فهم في خيرٍ وعافية، فينبغي ألَّا تسمح لهذه الوساوس أن تتسلّط عليك، واستمسك بذكر الله تعالى، وأكثر من ملازمة هذا الذكر، لا سيما الأذكار الموزّعة على اليوم والليلة، كالصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، ونحو ذلك، وانصح أهل بيتك بهذا.
أمَّا الخوف والفزع من أن يُصاب الإنسان بهذا؛ فهو في الحقيقة إصابة قبل الإصابة، ومرض وعناء قبل حصول آلام المرض وعنائه، والمؤمن مُطالب بأن يُحسن الظن بالله تعالى، فقد قال الله في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظُنُّ بي ما شاء).
وقراءة سورة البقرة نافعة، فإنها تدفع عن الإنسان الشرور قبل وقوعها، فإن الشياطين تفرُّ من البيت الذي تُقرأُ فيه سورة البقرة، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن سورة البقرة لا تستطيعُها البطلة، أي: السحرة.
فإذا تحصّن الإنسان بالأذكار وقراءة القرآن فإنه في خيرٍ وعافية، وإذا شكّ في الإصابة بشيءٍ من هذه الأدواء واستعمل الرقية الشرعية التي تسلم من المخالفات ورقى نفسه؛ فهذا أمرٌ لا حرج عليه فيه، والرقية تنفع ممَّا نزل بالإنسان وممَّا لم ينزل.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنكم كل سوء ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)