بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Yosuf حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي ابنتنا إلى أحسن الأخلاق والأعمال، وأن يردّها إلى رضا الرحيم الرحمن، إنه على كل شيءٍ قدير.
لا شك أن رحلة الزواج رحلة طويلة، والإنسان لا ينبغي أن يُجازف فيها، وأرجو أن تكون واضحًا معها في طرح هذه القضية، فالإنسان ينبغي أن يختار صاحبة الدّين، وتلك وصيّةُ رسولنا الأمين - عليه صلاة الله وسلامه - وأرجو أيضًا أن تُوضع هذه العلاقة في إطارها الشرعي، وتنظر إلى أبعادها ومآلاتها، فالمرأة ستُنجب أطفالاً، وهؤلاء أيضًا سوف يتأثرون، فإمَّا أن تكون على دينٍ وخيرٍ ووضوحٍ وسُنّة، وإلَّا فخيرٌ لك أن تختار غيرها، ونتمنَّى أيضًا أن تتوقف العلاقة حتى تُوضع في إطارها الشرعي، فإن التمادي في هذا السبيل سيجرك إلى مخالفات، وسيزيدك من التعلق الذي يُتعبك ويُتعب الطرف الثاني، وفي النهاية لا تستطيع أن تلتقي معها في سقف واحد، إذا كانت تُفكّر بالطريقة المذكورة.
فاترك لها الخيار، واطلب منها أن تُناقش نفسها، وأن تبحث، واذهب بها إلى مركز إسلامي وإلى دعاة مختصين، حتى تستمع إلى كلامهم، وإذا وجدتَّ داعية فهذا أوفق لكونها امرأة، حتى تُقنعها، فإن ثبتت على دينها واختارت الله ورسوله فنصيحتُنا لك عند ذلك أن تُكمل المشوار، وتجتهد في تعليمها.
فالبدايات الصحيحة مهمة جدًّا، وبعد ذلك صدقها في إقبالها على الله تبارك وتعالى ورغبتها في التديُّن، هذا هو الأساس الذي ينبغي أن نبني عليه، وبالطبع سيكون هناك نقص، لكن النقص ستُعان عليه إذا كانت هي صادقة في رجوعها وفي إيمانها بالله تبارك وتعالى، وأعتقد أن الأفكار الإلحادية وغيرها من السهل جدًّا مناقشتها ووضع النقاط فيها على الحروف، إذا وجدتَّ داعيا مختصا أو داعية من النساء، مختصة في مثل هذه الأمور، وأظنُّك ستجد ذلك بالذهاب إلى المراكز الإسلامية، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهديها، وأن يجعلك سببًا في هدايتها.
وموضوع الزواج: نحن لا نُؤيد فكرة المجازفة دون أن تتجلّى لك الأمور، فالدّين هو أهم ما ينبغي أن يُعنى به مَن يريد أن يتزوج، ونؤكد أن النساء غيرها كثير، والإنسان سيجد غيرها، لكن إذا نجحت في أن تهتدي وتعود إلى الله تبارك وتعالى وتعود إلى أصولها التي تكلمت عنها، أصول الإيمان، يعني: أهلها، الذين هم أهل الإسلام والإيمان، فعند ذلك سيكون هناك خير كثير في الارتباط بها، إذا أصبت وجه الله ونجحت أو تمكنت من أن تجعلها تستقيم على هذا الشرع، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
وطبعًا الإنسان في مثل هذه الأحوال يستشير أيضًا إخوانه الذين سبقوه إلى تلك البلاد، ويستخير الله تبارك وتعالى، ولن يندم مَن يستشير أو يستخير، وإذا كان عندها أسئلة واستفسارات وهي تعرف العربية فيمكن التواصل مع الموقع، حتى نُجيب أيضًا على إشكالاتها، ونتناقش معها حول هذه القناعات، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهديها، وأن يهدينا جميعًا، وأن يجعلنا سببًا لمن اهتدى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)