بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ H.KH حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
رسالتك واضحة - أيها الفاضل الكريم - وأعتقد أن الأمر يتعلَّقُ بشخصيتك، فكما تفضلت شخصيتك تحبّ الانعزال، ولكنّه ليس الانعزال السلبي، بمعنى أنه تراودك أفكارًا كثيرة، لأن صاحب الانعزال السلبي يُعاني من فراغ ذهني كبير، وفراغ زمني في ذات الوقت، لكن أنت لديك نشاط ذهني، لديك نشاط فكري، لديك نشاط وجداني داخلي، وإن كان ذو طابع خاص، لكنّا نعتبره أيضًا نوعًا من التفكير الذي يتعلَّقُ بشخصيتك.
فإذًا شخصيتك تحمل هذه السمات - سمات الانعزال - وفي نفس الوقت طبعًا لديك ميولاً للتفكُّر والتأمُّل، لكن بصيغة وسواسية جدًّا، هذا واضح جدًّا من حواراتك التي تجريها مع نفسك، وكما تفضلت لديك عُسر مزاجي، وهو درجة بسيطة من الاكتئاب النفسي، حيث إن معظم محتوى أفكارك التي طرحتها ليست ذات طابع إيجابي، وكثيرًا من الناس يُهيمن عليهم الفكر السلبي التشاؤمي أوَّلاً، ثم بعد ذلك يدخلون في العُسر المزاجي أو الاكتئاب النفسي.
فتقريبًا هذا هو تحليلي لما ورد في رسالتك، وطبعًا حالتك تحتاج أيضًا للمزيد من المناظرة والمحاورة المباشرة مع الطبيب النفسي المختص، طبعًا أنصحك وبكل قوة أن تُخرج نفسك من هذه العزلة، أن تبني مبدأ جديدًا، وهو: أن تعيش كما يعيش بقية الناس، والتواصل الاجتماعي من الأشياء المهمّة في حياة البشر، وأن تكون لك برامج - يا أخي - يوميةً، تُديرُ من خلالها وقتك، وهذا قطعًا يُخرجُك من العُزلة، وكلّ فكرٍ سلبي أو وسواسي يجب أن تُحقّره، وألَّا تخوض فيه؛ لأن الحوار الوسواسي مع الذات يُعمّق الأفكار السلبية الوسواسية المُخيفة.
وغالبًا أيضًا تستفيد من أحد الأدوية المضادة للقلق الوسواسي والمُحسِّنة للمزاج، وأعتقد عقار (بروزاك) والذي يُسمَّى علميًا (فلوكستين) سيكون دواءً مناسبًا جدًّا في حالتك، الجرعة هي عشرين مليجرامًا - كجرعة بداية - تستمر عليها لمدة شهرٍ، ثم بعد ذلك تجعلها أربعين مليجرامًا - أي كبسولتين - لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها كبسولة واحدة (عشرون مليجرامًا) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناول الدواء.
وقطعًا - يا أخي - الدخول في برامج عملية: كممارسة الرياضة جماعية، الدراسة مع زملائك الطلاب، صلة الأرحام، الصلاة مع الجماعة، أن تكون عضوًا فعَّالاً في أسرتك ... هذه إضافات مهمّة ومرغوبة لأن يتطور الإنسان نفسيًّا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)