بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Gh حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
أخي: ما قمت به هي لمسة إنسانية طيبة، أولاً جبرت بخاطر هذا الطفل وأعطيته أكثر ممَّا يستحقه، وهدفك طبعًا في ذلك هو التصدُّق عليه، وتأثُّرك الشديد -إن شاء الله- هو رحمة في القلب، لكن حقيقةً هذه المواقف كثيرة، وبكل أسف الأطفال المشرّدين، الأطفال الذين تُوجّه لهم الكثير من الإساءات في أنحاء مختلفة من العالَم يُمثِّلون مشكلة حقيقية، هي مشكلة كبيرة ولا شك في ذلك، وهذا الطفل قيامه بهذا العمل هو الوسيلة الوحيدة التي يُساعد بها نفسه وربما أسرته.
ما قمت به أعتقد أنه أمر ليس مرفوضًا، هو أمر مقبول تمامًا، وكان بالإمكان أيضًا أن توجّه له بعض النصائح وبعض التوجيهات؛ لأن هؤلاء الأطفال أيضًا يُساء إليهم كثيرًا في بعض الأحيان. يمكن أن تُوصيه بالصلاة، ويمكن أن تتحدث معه حول المدرسة والذهاب إلى المدرسة، كنصائح عامة وليس أكثر من ذلك، لا أعتقد أنه يطلب منك أكثر من ذلك.
فيا أخي: جزاك الله خيرًا على مشاعرك الطيبة، وهذه الناحية العاطفية والوجدانية أنا لا أراها أمرًا سيئًا أبدًا، وحقيقة: هذه المواقف بالرغم من أنها مؤثرة لكنها تفيد، تفيد كثيرًا الشخص الذي يتعرَّض لها مثل شخصك الكريم، على الأقل تبني العطف والوجدان والرحمة في كياننا ووجداننا، وتجعلنا نشتغل بقضايا الأطفال، الأطفال المشرّدين، الأطفال الذين يُساء إليهم، أشياء كثيرة من هذا القبيل.
وأنا أرى أنه سيكون من الجميل جدًّا بالنسبة لك هو أن تكفل يتيمًا، هذا -إن شاء الله تعالى- فيه خيرٌ كثيرٌ لك، وفيه -إن شاء الله- أجر عظيم، وفي ذات الوقت سوف يُؤدي إلى نوع من الإشباع الوجداني الإيجابي.
أمَّا فيما يتعلّق بكيفية التصرّف في المرة القادمة: أعتقد إذا كان الحذاء لا يحتاج، فقل له إذا كان لا يحتاج، وليس من الضروري أبدًا أن تعطيه مالاً، وإن رأيت أن الحذاء يحتاج فأعطه الحذاء وأعطيه الأجر المطلوب، ويمكن أن تزيده قليلاً.
أعتقد هذا هو التصرُّف الذي يمكن أن ينتهجه الإنسان، لكن لا تأسف على ما قمت به، ما قمت به -إن شاء الله- فيه خيرًا كثيرًا، وأنا أنصحك بكفالة يتيم إذا كان ذلك ممكنًا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)