بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم هارون حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا وأختنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
لا تفعلي ما يُغضب الله تبارك وتعالى حتى لو فعل الزوج الخطأ، لأنك ستقفين بين يدي الله تبارك وتعالى وحدك، ولا تُكلّفي نفسك ما لا تطيق، والزوج هو المسؤول عن الإنفاق على أهله، وأرجو أن تجدي من أهله من العقلاء مَن يستطيع أن يتكلّم معه، أو من أهلك مَن ينصح له، حتى يتحمّل ما عليه من المسؤوليات.
هذا هو الذي ننصح به، وأرجو أن تثبتي عليه، فلا يحملك تقصير الزوج على التقصير، ولا يحملك وقوع الزوج في المخالفات على أن تقابلي عناده بالعناد أو عصيانه بالعصيان، فإنك ستقفين بين يدي الله تبارك وتعالى الذي يُحاسبُنا جميعًا رجالاً ونساءً.
وأكرر النصح لك بالمحافظة على ما عندك من أموال، وأيضًا القيام بالواجبات كزوجة في التحبُّب لزوجك والتزيّن له، والحرص على أداء حقه الشرعي، ونسأل الله أن يُعينه على الاستجابة والتجاوب، فإن فعل فلمصلحة نفسه، وإن قصّر فعليه، فالحياة الزوجية عبادة لرب البريّة، والذي يُحسن من الزوجين يُجازيه الله، والذي يُقصّر سيسأله الله تبارك وتعالى.
ومسؤولية الأولاد عليه، والصرف عليهم عليه، وأرجو أن تتواصلي مع العقلاء من أهله حتى يكلّموه في الإنفاق على أسرته، فإن الرجل هو المسؤول في الإنفاق على زوجه وأولاده، حتى لو خرجت من حياته فإن هؤلاء الأولاد عليه أن يُنفق عليهم من البداية إلى النهاية، ليس هناك مَن يتولّى هذه المسؤولية شرعًا - ولا حتى في العُرف - نيابةً عنه.
لذلك أرجو أن تكون الأمور واضحة، ونكرر دعوتك بالمحافظة على ما عندك من أموال، ولا تجمعي له أموالا لأجل هذا الغرض أو لغيره، هو رجلٌ عليه أن يتحمّل مسؤولية أولاده ومسؤولية أسرته، قولي هذا الكلام بمنتهى الوضوح، أو لا تقوليه، لكن لا تتسلّفي من أجله، لا تفرّطي فيما لديك من أموال، اجعليه يُنفق على الأسرة؛ لأن هذا واجب شرعي عليه، وحاولي أن تكوني على الطريق الصحيح وإنْ حاد عن الطريق الذي يُرضي الله تبارك وتعالى.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح الأحوال، وأن يردّ هذا الزوج إلى الحق والصواب، وكوني عونًا له على الخير، ولا تُذكّريه بما حصل في الماضي، ولا تُنبّشي في أخطائه، ولكن إذا وجدت حسنةً فأظهريها، وإذا وجدتِّ سيئةً فاكتميها، فإن إشاعة السوء عنه والكلام عنه بالسوء لا يزيده إلَّا بُعدًا، ونسأل الله لنا ولك وله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)