بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شهيرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى لك العافية والتوفيق والسداد.
أيتها الفاضلة الكريمة: مشاعرك وأفكارك هي انعكاس لشخصيتك، مشاعر القلق والتوترات ونوبات الهلع التي مررت بها، وبعد ذلك التفكير ذو الطابع الوسواسي الذي يأتيك؛ أعتقد أنه كله قائم على البناء النفسي لشخصيتك.
هذه لا نعتبرها حالة مرضية، الإنسان حين يكون في مرحلة التكوين النفسي والبيولوجي والوجداني - مثل حالتك - قد تنتابه هذه الأفكار، وقد يكون هنالك خليط من الأفكار الوسواسية، وأحلام اليقظة في بعض الأحيان، وكذلك المخاوف، وقد يبتعد الإنسان قليلاً من الواقع بأفكاره، وحتى مشاعره.
أنا أعتقد أن شخصيتك شخصية حسَّاسة بعض الشيء، والحمد لله تتمتّعين بالكثير من الذكاء، ولديك هذه الميول التحليلية، وكذلك المراقبة الذاتية اللصيقة. كثير من الناس تأتيهم نفس هذه الأعراض، لكن نسبةً لأن اليقظة لديهم ومراقبة الذات ليست كما لديك فلا يهتمُّون كثيرًا بهذه التغيرات الفكرية والوجدانية التي يمرُّون بها.
أنا أرى أن التجاهل للأعراض التي تزعجك سيكون هو العلاج الأساسي، نعم أعرفُ أنها في بعض الأحيان قد تكون ملحَّةً ومستحوذةً، لكن بالمزيد من التجاهل وصرف الانتباه إلى أفكارٍ أخرى تكون أكثر إيجابية؛ هذا هو أحد الحلول الجيدة.
أريدك أيضًا أن تدخلي في برامج رياضية مكثّفة تناسب الفتاة المسلمة، هذه البرامج أيضًا تُفيد، الرياضة تقوي النفوس قبل الأجسام، كما أن تمارين الاسترخاء المكثّفة مفيدة جدًّا، فأريدك أن تُطبقي هذه التمارين، التمارين الرياضية والتمارين الاسترخائية، يمكنك أن تذهبي إلى أخصائية نفسية، أو أن تستعيني بأحد المواقع الجيدة فيما يتعلق بتطبيق تمارين الاسترخاء.
حُسن إدارة الوقت، وتجنُّب الفراغ الزمني والذهني هو أمر ضروري. وأفضل نقطة ارتكاز وبداية لحسن إدارة الوقت هو تجنُّب السهر، والحرص على النوم الليلي المبكّر، حيث يستيقظ الإنسان مبكّرًا ونشطًا، ويُؤدي صلاة الفجر، ويبدأ يومه. هذه من أفضل مفاتيح السعادة يمكن أن نقول.
كوني أيضًا متفائلة حول المستقبل، وعيشي حاضرك بقوة، وأرى أنه لديك سند كبير من والدتك، وهذا أمرٌ جيد، فاحرصي دائمًا أن تكوني بارَّةً بوالديك، وأن تكوني شخصًا فعّالاً في الأسرة.
هذه هي نصائحي لك، ولا أعتقد أنك محتاجة لعلاج دوائي في هذه المرحلة، أو حتى المرحلة القادمة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)