بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو اسحاق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وصفك لحالتك واضح جداً، فالأمر قد بدأ بنوع من الأعراض النفسوجسدية، والجوانب النفسية ظهرت في تسارع ضربات القلب والشعور بالخفقان، ومن ثم ذكرت أعراض كلها تشير بالفعل إلى وجود ما نسميه بقلق المخاوف الوسواسي من الدرجة البسيطة وجل مخاوفك هي في الناحية الاجتماعية أو ما يسمى بالرهاب الاجتماعي لكنه بدرجة بسيطة.
أخي: يعرف أن هذه الحالات بالفعل تختفي وتأتي في بعض الأحيان تكون في شكل هفوات، وفي أحيان أخرى تكون نكسات، والبناء النفسي للإنسان يلعب دوراً كبيراً في ذلك، كما أن الطرق العلاجية والتأهيلية التي ينتهجها الإنسان هي التي تحدد مآلات ومسار حالته، الذي يحقر القلق ويستفيد منه ويحوله إلى قلق إيجابي من خلال العمل والإنتاجية والتواصل الاجتماعي وحسن إدارة الوقت، وبالنسبة للخوف تجده دائماً يقتحم ولا يتخلف عن واجب اجتماعي، احرص على الصلاة مع الجماعة، تمارس الرياضة الجماعية فبهذه الكيفية يصبح التعافي أكثر قوة وثباتاً مما يقلل كثيراً من فرص الانتكاسات.
أما الدواء فهو ممتاز وجيد وفاعل، لكن الإشكالية مع الأدوية أنها حين يتوقف منها الإنسان بعد فترة قصيرة سوف ترجع الأعراض إذا لم يكن قد دعم الدواء بالسلوكيات النفسية الإيجابية وعلاجات الاجتماعية التي تعرضنا لها، -فيا أخي الكريم- أرجو أن تطمئن، أرجو أن لا تتنقل بين الأطباء هذا حقيقة يسبب الكثير من المتاعب والتواهمات والوساوس المختلفة، كن حريصاً على أن تحقر فكرة الخوف، وكن حريصاً أيضاً على أن تجعل دائماً أفكارك ومشاعرك وأفعالك إيجابية، -وكما ذكرت لك- الحرص على الصلاة مع الجماعة في المسجد والقيام بالواجبات الاجتماعية هو الأمر الطبيعي والوسيلة الجيدة والتي تضمن لنا عدم حدوث انتكاسات.
أخي الكريم، تمارين الاسترخاء أيضاً دائماً ما نوصي بها لأن فائدتها مثبته وهي فائدة كبيرة جداً، فأحرص على تطبيق هذه التمارين، وذلك من خلال الاطلاع على كيفية تنفيذها من أحد المواقع على اليوتيوب وإن وجدت الاخصائي النفسي الذي يدربك عليها فهذا أيضاً أمراً جيداً، أريدك أن تحسن إدارة وقتك، وأن تطور نفسك في عملك هذا مهم جداً، وأن تصل رحمك هذه كلها وسائل طيبة للعلاج.
الزوالفت هو تقريباً أفضل دواء لعلاج مثل هذه الحالات، والدوجماتيل دواء داعم، فالزوالفت قطعاً هو الأفضل لكن في المرحلة الأولى يمكن للإنسان أن يتناول كليهما مع بعضهما البعض وبعد شهرين يتم التوقف عن الدوجماتيل وبعد ذلك يستمر الإنسان على الزوالفت لفترة لا تقل عن 6 أشهر، فيمكن يا أخي الكريم أن تستشير الطبيب الذي وصف لك الأدوية الأولى حول الانتقال للزوالفت.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونسأل الله أن يبلغنا رمضان الكريم ويجعلنا جميعاً من الصائمين القائمين، تقبل الله طاعتكم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)