بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في استشارات الشبكة الإسلامية.
أولاً: نسأل الله سبحانه وتعالى لك دوام الصحة والعافية، ونسأله سبحانه وتعالى لك التوفيق في دراستك.
ثانيًا: الحالة التي ذكرتيها ربما يكون سببها اضطرابا بسيطا في المزاج، وهذا الاضطراب أحدث مشاعر سلبية، وأثّر على أدائك الأكاديمي، والحمد لله أن هذا التأثير كان بسيطًا أو قليلاً، وحسنًا أنك أدركت سبب الإخفاق، وليس عيبًا أن يُخطئ الشخص في قراراته، وربما يكون لهذا الخطأ فوائد، منها أخذ العبرة والدرس والعظة، ومنها عدم تكرار هذا الشيء مرة أخرى، والذي لا يُخطئ لا يتعلّم، فحتى لو أنك نادمة على ما تمَّ من اتخاذ قرارات خاطئة فهذا في حدِّ ذاته فائدة، باعتبار أنك قد لا تكررين ذلك في المستقبل، وأدركت حجم الخطأ، وأدركت سبب الإخفاق.
فأيتها الفاضلة: أنت محتاجة لتجديد النظرة للأهداف المستقبلية، ورسم خُطط من جديد، ووضع وسائل مناسبة لتحقيق الأهداف، لا شك أن المرحلة الجامعية هي مرحلة فاصلة، وهي مرحلة إعداد مهمَّة للمستقبل، ولذلك لا بد من استثمارها بالطريقة الصحيحة، وهي ستمضي، كم من أُناسٍ كانوا في هذه المرحلة وتخرّجوا وأصبحوا باحثين عن عمل، أو أصبحوا في عملٍ، وستكون هنالك مرحلة لاحقة: إمَّا دراسات عُليا، وإمَّا بحث عن وظيفة - وما إلى ذلك - فهي مرحلة تُعتبر مرحلة انتقالية، ولكن مهمّة، في أن الشخص لا بد أن يستثمرها الاستثمار الصحيح.
ولا بد من الشخص أن يغض الطرف عن كل ما يُلهي، وعن كل ما يصرفه عن أهدافه الأساسية، وكلّ شيءٍ آخر يمكن أن يكون فيما بعد، أمَّا هذه المرحلة؛ فهي مرتبطة بزمنٍ مُعيَّن ومن المهم الاهتمام بها، فأنت دخلت الجامعة وتريدين أن تتخرجي في فترة مُعيّنة -بإذن الله سبحانه وتعالى-، ولذلك كل أمور انصرافية -تصرفك عن هدفك هذا - ينبغي أن تضعيها جانبًا، واهتمّي بوضع جدول زمني، سواء كان يوميا أو أسبوعيا أو شهريا، وقيّمي إنجازاتك بعد كل فترة والأخرى: ماذا فعلت في هذا الأسبوع؟ ماذا أنجزتُ في هذا الشهر؟ هل أنا متقدّمة أم متأخّرة؟ ما هي العوارض والصوارف التي واجهتني؟ وكيف تغلّبت عليها؟
ودائمًا الجئي لمن هم أعلم منك في مجال دراستك، سواء كان أساتذة أو زميلات في الدراسة، وليس هذا عيبًا أن الإنسان يبحث عن استشارة. وحاولي أيضًا أن تضعي لنفسك برنامجًا ترفيهيًّا، حتى لا تملّي الدراسة والمذاكرة، فساعة بعد ساعة، يعني: الإنسان يضع لنفسه فرصة ينظر فيها إلى حاجاته الشخصية -كما يقولون فرص لالتقاط الأنفاس، و(بريكات)-.
وهذا الترفيه أيضًا ربما يُساعد في كسر الملل، وتعودين مرة أخرى بدافع أقوى وبروح معنوية عالية، وكلما تتذكّرين أهدافك هذا أيضًا يزيد من الدافعية وإلى الإنجاز، وإذا أنجزت سيكون ذلك وقودًا لمزيد من الإنجازات القادمة -إن شاء الله-، ونطمئنك بأن الحالة قد تُصيب أي شخص في هذه المرحلة، ولكن يتعدّاها الشخص بعزيمته وإرادته، وبتخطيطه السليم، ونسأل الله سبحانه وتعالى لك التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)