بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
الوساوس -أخي الكريم- أكبر إشكالية تحدث منها هو إذا حاول الإنسان أن يفسّرها أو يُحلِّلها أو ينسجم معها أو يحاول أن يُطبق عليها المنطق، هذا يُؤدي إلى مزيد من إلحاح الوساوس، بل استحواذها، والطريقة الصحيحة هي أن تحقّر الوسواس، وألَّا تناقشه، بل تخاطب أي فكرة وسواسية قائلاً: (قف، قف، قف، أنتِ فكرة حقيرة)، وتُكرر هذا لمدة دقيقتين، ثم تنتقل لتمرين آخر، بأن تستبدل الفكرة الوسواسية بفكرة أفضل منها وأجمل منها، أي شيء في حياتك جميل - وأنا متأكد أن لك أشياء جميلة - تذكّره بدل الفكرة الوسواسية.
والتمرين الثالث نسميه بالتنفير، اجلس في مكان هادئ، في الغرفة، اجلس مثلاً أمام طاولة أو أي جسم صلب آخر، وقم بالضرب على يدك بقوة وشدة حتى تحس بالألم. اربط هذا الألم مع الفكرة الوسواسية. كرر هذا التمرين عشرين مرة متتالية ... وهكذا. هذا نوع من التمارين الجيدة جدًّا.
والأمر الثاني هو: ألَّا تترك مجالاً للفراغ، الفراغ الزمني أو الفراغ الذهني دائمًا يعطي فرصة للوساوس، فأحسن إدارة وقتك.
وأنت - أيها الفاضل الكريم - في بدايات سِن الشباب، أمامك فرصة عظيمة جدًّا، أحسن إدارة وقتك، النوم الليلي المبكّر يؤدي إلى ترميم كامل في خلايا الدماغ، يستيقظ الإنسان مبّكرًا، يُصلي الفجر في وقته، وما أجملها من بداية، فالبكور فيه بركة عظيمة، والذي يستفيد من هذا الوقت - أي بعد الصلاة - للدراسة سوف يجني ثمارها إن شاء الله تعالى، لأن هذا هو وقت التركيز، ووقت التفاؤل.
وأنصحك أيضًا بممارسة الرياضة، وأن ترفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأن تكون حريصًا على بر والديك. هذه كلها شروط علاجية مهمّة جدًّا.
أمَّا بالنسبة للدواء فالدواء مهم، وعقار (نوديب no dep) ممتاز، اصبر عليه ليتم البناء النفسي، وهو يُعالج الوساوس، وكذلك يُحسّن المزاج. وأريدك أيضًا أن تُدعمه بدواء آخر يُسمَّى (رزبريادون) بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة شهرين. السبب في إضافة الرزبريادون هو أنه داعم للدواء الآخر، كما أن وساوسك ذات طابع ظناني وشكوكي، وهذا إن شاء الله تعالى - أي الرزبريادون - يقضي على ذلك تمامًا. يمكنك أن تستشير طبيبك في اقتراحي هذا، وأنا متأكد أنه سوف يوافق عليه.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)