بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إكرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الفاضلة-، ونشكر لك تواصلك معنا من خلال استشارات الشبكة الإسلامية.
واضح من سؤالك أنك في مرحلة المراهقة، عندما كنت في الثانية عشر من العمر مررت بحالة نفسية، شعرت معها بالاكتئاب، واضطراب النوم، وذهاب الابتسامة، والتي هي أحد أعراض الاكتئاب، ولكن الحمد لله أن هذا شُفي تمامًا بدون علاج خلال عشرين يومًا، إلَّا أنك بدأت تحبين العزلة والانفراد، وتغيّرت طبيعتك من كونك اجتماعية تُحبين لقاء الناس، فأصبحت منطوية خجولة.
ثم في عمر الخامس عشر أصبت بشيء من الرهاب من مغادرة المنزل، والخجل من التقاء الناس، وبعض الأفكار الوسواسية القهرية المتعلقة بالعقيدة، وكل هذا أثّر على دراستك.
أريد أن أذكر هنا أن فترة المراهقة عند الفتيات كثيرًا ما تكون مترافقة مع تغيُّرٍ في طبيعة الشخصية، إلَّا أن غالبية الفتيات يتجاوزن هذا، ويخرجنَ منه، وتعود الأمور إلى طبيعتها، ولكن عند البعض قد تتطور الأمور بشيء مشابه لما حصل معك، من تغيُّر في الشخصية، وحُب العزلة والابتعاد عن الناس، وخاصّةً إذا ترافق هذا مع شيء من الوسواس القهري أو الرهاب، وكلُّ هذا يحصل خاصة إذا وجدت عوامل وراثية أو بيئية أسرية واجتماعية.
ذكرت أن عددًا من الأطباء نصحوك بالمواجهة وعدم تجنب الخروج من البيت، وهذا أمرٌ حق، ولكن يا تُرى ما هي التشخيصات التي ذكرها هؤلاء الأطباء؟ .. فقط المطلوب عمله الآن أمران:
الأمر الأول: تحديد التشخيص بشكل دقيق، هل نحن نتعامل الآن -ليس في الماضي، الآن- هل نتعامل مع حالة من الوسواس القهري، أم رهاب الخروج من المنزل، أم الاكتئاب، أم كلها معًا؟ وربما يُفيد معرفة تسلسل هذه الأمور لنعرف الداء الأساسي، ثم ما هي النتائج التي نتجت عن هذا الداء الأساسي.
ثانيًا: لا بد من المواجهة كما نصحك الأطباء بذلك، فلا تتجنبي الخروج من البيت، فهذا لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها تعقيدًا، ويزيدُ في عزلتك، واكتئابك، وابتعادك عن صديقاتك ودراستك، ولكن مع هذه المواجهة قد يكون لابد من العلاج الدوائي الفعّال، سواء لعلاج الوسواس القهري، أو لعلاج رهاب الخروج من المنزل، أو الاكتئاب. والخبر السعيد أن الدواء نفسه سيُساعد في هذه الأمور الثلاثة في تخفيف الأفكار الوسواسية القهرية، وفي تخفيف أعراض الرهاب، وفي (كذلك) تخفيف أعراض الاكتئاب.
فلا تترددي في مراجعة طبيبٍ، وأرجو أن تلتزمي بطبيب واحد، وتتابعي معه -أو معها- العلاج المناسب.
أدعوه تعالى لك بالصحة والشفاء العاجل، لتستعيدي نشاطك وهمّتك، وتُركزي أكثر على دراستك لتكوني من المتفوقين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)