بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ابننا الفاضل أولاً: نسأل الله سبحانه وتعالى لك دوام الصحة والعافية والتوفيق في دراستك.
وثانيًا: نهنئك بحفظك لكتاب الله، ولا شك أن هذا شرف عظيم، ونقول لك: ثق بأن حفظك للقرآن الكريم سيحفظ ذاكرتك، ويحفظ عقلك بصورة عامة.
الموضوع الذي ذكرته ربما يكون مرتبطًا بموضوع الثقة بالنفس، وإذا قلت الثقة بالنفس ترى نفسك أنك أقلَّ ممَّا كنت عليه، في درجات الحفظ والاستيعاب، ولكن ما يُبشّر أنك ما دمت متميّزًا في دراستك فهذا يعني أن عقلك بخير، والأمر يحتاج منك للتدريب فقط، ومحتاج منك أيضًا أن تسمع الإشادة والثناء من أساتذتك الكرام، ومن أفراد أسرتك، أو أصدقائك أو أهلك، حتى تطمئن بأن حفظك واستيعابك على ما يُرام، وهذا أيضًا يمكن أن يتضح من خلال التمارين التي تقوم بها، أو الاختبارات التي تُؤدّيها، فهذا يزيد من ثقتك بنفسك.
ونقول لك أيضًا: لا تقارن نفسك بالآخرين، الذين لديهم مهارات أكثر أو أكبر منك، خاصة في مجال الدراسة، وفي مجال الحفظ أيضًا، فلكلِّ إنسانٍ طريقة ومهارة يُعالج بها الأمور الدراسية، فأنت استمر على ما كنت عليه في السابق، من طريقة ومذاكرة ومراجعة، وإن شاء الله ستزيد قُدرتك على الاستيعاب بصورة أفضل، لأن ما تمَّ حفظه لا يُنسى إذا كانت هنالك مراجعات مستمرة.
وتجنّب أيضًا فعل المعاصي والمنكرات، قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله}، وقال: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم}، واحفظ نفسك بغض البصر عن كل ما حرّم الله سبحانه وتعالى، وكما يقول الإمام الشافعي في ديوانه: "شكوتُ إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي ... وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يُهدى لعاص"، ونحسبك إن شاء الله من الأتقياء الأوفياء، ولكن فذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، ولكن الخطأ من طبيعة الإنسان، والإنسان جُبل على ذلك، وهذا شيءٌ طبيعي، واحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، كما في الحديث الشريف.
ونسأل الله سبحانه وتعالى لك التوفيق والسداد، وإن شاء الله موفق دائمًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)