بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فوزي حفظه الله.
أهلاً بك -أخي فوزي- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
أخي الفاضل: نحن نقدر تماماً الظرف النفسي الذي تمر به، ونتفاهم كذلك هذا الصراع الذي لا يراد له أن يهدأ في صدرك، ونعلم يقيناً صدق مشاعرك التي يراد لها أن تنمو في الفراغ حتى لا تسكن ولا تهدأ، وتظل حبيس تلك الدوامة التي هي من وجه أمر مباح، ومن وجه آخر أمر مضر بك وبنفسك وبدينك، فانتبه -يرعاك الله تعالى- إلى هذه النقاط التالية:
أولاً: افتراض أن الأخت إلى الآن موجودة ولم تتزوج هو افتراض خيالي وغير واقعي، لكن يريد الشيطان تثبيته في رأسك وصناعة ما يشبه المغامرة العاطفية، حتى تكون أسير هذا التفكير وحده دون غيره.
ثانياً: قد رأيت الفتاة وأنت صغير، تحكمك عاطفة صادقة، وعقل لم يخبر الحياة ولم يتدرب عليها، والتفكير بعد كل هذه السنوات بنفس العقلية السابقة الطفولية البريئة هو أمر يعظمه الشيطان في نفسك، حتى لا تفترض غيرها ولا تفكر في سواها.
ثالثاً: أنت اطلعت فقط على منظرها، لكن الزواج -يا فوزي- لا يقوم على الجمال أو الانجذاب الشكلي، بل هناك مرجحات أخرى أهمها التدين، ويلي ذلك التوافقات العقلية والاجتماعية والنفسية، وهذا أمر لا يمكنك التحقق منه من خلال هذه النظرة العجلى.
حتى تتخلص مما أنت فيه، يجب عليك أن تفعل ما يلي:
1- التوقف عن التفكير فيها على أنها فريدة لن تتكرر، فإن الخير في النساء موجود، ولكن العين تبصر أحياناً وتعمى أحياناً، وقد قال ابن مفلح الحنبلي في كتابه (الفروع) كلمة ما أجودها وما أحوجك إلى التفكير فيها، يقول -رحمه الله-: «وليحذر العاقل إطلاق البصر فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه»، أي العين ترى الإنسان الذي تُمنع شرعاً من معاشرته والاختلاط به على غير حقيقته، أو تضخمه أكثر مما هو موجود.
2-أنت مؤمن بأن الله يقدر لعبده الخير، وأن ما قدره الله لك من عطاء هو الخير لك، وما صرفه عنك من بلاء هو الخير لك، إيمانك بهذه النقطة يريحك كثيرا، لأنك ستعلم أن من اختارها الله لك هي في علمه جل شأنه من قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء"، وهذا يدعوك إلى الاطمئنان والهدوء.
3- لكل مرحلة عمرية أهداف يجب أن تتحقق فيها، واستباقك أهدافا لمرحلة أخرى يتعبك ولا يريحك، ويضيع عليك أهداف مرحلتك فتتراكم عليك الهموم وتعيش الانعزالية الإجبارية التي افترضتها على نفسك.
فإذا كنت الآن طالبا جامعياً فأهداف مرحلتك الآن: إنهاء دراستك على أفضل ما يكون، وانشغالك بذلك يجب ألا يتوقف ولا يشغلك عنه شاغل، وإذا كنت موظفا ومستعدا للزواج فعليك من الآن أن تسعى في البحث عن فتاة صالحة دينة جميلة في عينيك وتبدأ معك حياتها تاركا ما مضى من غير تفكير فيه ولا اهتمام به.
4- الفراغ بشقيه عامل هام في إذكاء هذه النظرة وتأجيجها بداخلك، فابتعد عن الفراغين وستجد تحسناً كبيراً:
- الفراغ الأول: هو الوقت الذي لا تجد فيه عملاً تؤديه: هذا مرتع خصب للشيطان ليجول بك حيث يريد، فاجتهد أن تجعل لك برنامجاً لا يسلك لوقتك الفراغ، اعمل، تاجر، ذاكر، مارس الرياضة، شارك في الأعمال الخدمية المجتمعية، المهم ألا تجلس وحدك فارغاً.
الفراغ الآخر هو الفراغ الروحي، وهذا له عامل قوي في الشعور بالضيقة أو التعب، والذي يستثمره الشيطان ليفسره دائما بغياب تلك الفتاة، فاجتهد في تعمير وقتك بطاعة الله، نحن لا ندري هل عبادتك مستقيمة أم لا ، هل تحافظ على الصلوات في وقتها في المسجد أم لا، هل تهتم بالنوافل والأذكار صباح مساء أم لا، هل لك ورد دائم من القرآن أم لا؟
نريد منك الإجابة على هذه الأسئلة واستدراك ما نقص منها، فإن السواء الروحي عامل مهم في ابتعاد هذه الضيقة عنك.
5- أوجد لك صحبة صالحة تعينك على طاعة الله تعالى، واجتهد أن يكون لك معهم برنامج في إي مجال بحيث تكون لك معهم أهداف تستشعر قيمتك فيها، وترضي ربك كذلك بها.
كرر في نفسك كثيراً: (لو كانت خيراً لي لوفقني الله لها، لكن لأن الله صرفها عني وصرفني عنها فهذا هو الخير لي، ولعل الله قد ادخر لي من هي أفضل).
وأخيراً: نسأل الله أن يرزقك الزوجة الصالحة، وأن يعينك على طاعة الله تعالى، ونحن إخوانك راسلنا في أي وقت، والله الموفق
(المصدر: الشبكة الإسلامية)