بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أيهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب أختنا العزيزة، نسأل الله تعالى لك مزيدًا من التوفيق والهداية وبر الوالدين، كما نسأل الله تعالى أن يرحم والدك ويُسكنه فسيح جنّاته، وأن يرحم موتانا جميعًا وموتى المسلمين.
ونشكر لك - ابنتنا العزيزة - حرصك على بر أُمّك والإحسان إليها، وإدخال السرور إلى قلبها، وهذا لا شك أنه من أعظم الأعمال الصالحة التي تُقرُّبك إلى الله تعالى، فإن حق الوالدين بعد حق الله تعالى، وقد قرنه الله تعالى بحقه في كتابه، وحق الأم أعظم الحقّين، فلها ثلاثةُ أرباع البِرّ، كما جاء في الحديث.
ومن ثمّ فنحن نُشجّعك أولاً على الاستمرار في هذا السلوك، وهو الحرص والمبالغة في إدخال السرور على قلب أُمِّك بكل ما يُدخل السرور إلى قلبها من الأقوال والأفعال، في غير معصية الله تعالى، فهذا هو البر.
وأمَّا نهيُك لها عن ذكر مساوئ والدك، فأنت مُصيبةٌ في ذلك، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذِكر الأموات بمساوئهم بعد موتهم، إذا كان هذا الذكر لغير مصلحةٍ شرعية، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ، وَلَا تَقَعُوا فِيهِ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ).
فالأفضل للإنسان، بل الذي يتعيّن عليه هو أن يتجنب ذكر الأموات إلَّا بخير، ونقصد بالأموات هنا موت المسلمين الذين لم يشتهروا بنفاق، ولم يُجاهروا بمعصية.
ويجوز أحيانًا ذكر الأعمال السيئة التي عملها الميّت إذا ترتّب على هذا الذّكر مصلحة، يعني: كأن يُحذّر الإنسان الأحياء من شرٍّ فيضطر في هذا التحذير إلى ذكر الميت وما كان يفعله من شر، فهذا ذِكرٌ للمصلحة؛ فيجوز.
والذي بدا لنا وظهر لنا من سؤالك أن ما كان من والدك ليس من هذا القبيل، فنهيُك لأُمِّك عن ذكر أبيك بالمساوئ هو من البرّ بها أيضًا، فهي بحاجة إلى التذكير بأن تجتنب ما يضرُّها، ولكن هذا النهي لابد أيضًا فيه من الأدب والبر، بحيث لا تغضب، فتنهينها أنت بلطفٍ ولينٍ ورفقٍ كما فعلت - بارك الله فيك - فإذا رأيتِها غضبتْ فاسكتي.
وظهر لنا أن أُمّك أيضًا حريصة على تجنُّب هذا الفعل بعد تذكيرك لها، وهذا من توفيق الله تعالى لها.
ولا تُشجّعيها على أن تذْكُرَي والدك بالمساوئ ولو أمامكم أنتم ما دام لا يترتّب على ذلك مصلحة، فالأحسن لها أن تسكت.
وينبغي أن تُذكّريها أنت دائمًا بأجر الصبر والعفو عن الناس، وأن الله سبحانه وتعالى يُثيب العافي والمسامِح، وأن مَن غفر للناس غفر الله له، ومَن سامح الناس سامحه الله، ومَن عفى عنهم عفى الله تعالى عنه. وهذا كلُّه قد ورد في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا النوع من التذكير ما يُسلّيها ويُذهب عن قلبها الألم الذي تجده بسبب ما وجدتَه في حياة والدكِ، فإذا شعرت بأن الله سبحانه وتعالى يُثيبُها على كل ذلك ويجزيها خيرًا ويُمتّعها بأنواع السعادة؛ فإنها ستنسى هذا الألم، وبهذا سيحصل الخير الذي ترجينه أنت.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)