بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الفاضل- من فلسطين، حيث يعاني أهلها ما يُعانون في هذه الظروف من أيام رمضان، ندعو الله تعالى لكم بالسلامة والتوفيق - ونشكرك على تواصلك مع الشبكة الإسلامية من خلال هذا السؤال.
نعم يبدو ممَّا وصفت في رسالتك - أو سؤالك - أنك تعاني من حالة من الرهاب الاجتماعي، والذي يُفسّر صعوبة النظر في عين الآخرين عندما تتحدث معهم، بالإضافة لصعوبة الحديث أمام جمع من الناس، وكذلك التوتر الذي تشعر به عندما تؤمّ الناس في الصلاة، حيث تشعر بأعراض القلق والتوتر، كخفقان القلب وضعف التركيز.
تقول أنك مررت بظروفٍ جعلتك هكذا، ممَّا أضعف ثقتك في نفسك. جيد أنك تعلم هذه الظروف، وإن كنَّا عادةً في كثيرٍ من الأحيان لا نُدرك السبب المباشر الذي يُفسّر إصابة الشخص بالرهاب الاجتماعي، بعد أن كان جريئًا ويُواجه الناس.
لم أشعر من خلال سؤالك أنك تحتاج للعلاج الدوائي في هذه المرحلة، فإذًا ما هو الحل؟ .. إنها المواجهة وعدم التجنُّب والهروب من المواقف التي تجد فيها نفسك وجهًا لوجهٍ مع الآخرين، فالتجنُّب في مثل هذه الحالات لا يحلُّ هذه الصعوبات، وإنما يزيدُها قوّة وشدة، والمواجهة تعني: أن تُقدِم على هذه المواقف ولا تتجنُّبها، فتتحدّث مع الناس وتنظر في عيونهم، نعم ربما تكون هناك صعوبة في البداية، إلَّا أنك ستعتاد، وكذلك تُصلّي بالناس إمامًا إنْ دعت الحاجة حتى تعتاد على هذا، وتُصلي بما هو سهل معك حفظه في بداية الأمر حتى تعتاد الصلاة بالناس، فكلُّ مناسبة بينك وبين الناس الآخرين هي كالجلسة العلاجية السلوكية، فلا تستخفّ فها، وإنما احرص عليها، فهي سبيلُك للخروج ممَّا أنت فيه، وكما ورد أن (العلّم بالتعلُّم، والحلم بالتحلُّم)، وكذلك مواجهة الناس إنما هي بالاعتياد والتدريب والمواجهة، وعدم الهروب.
أدعو الله تعالى لك بوافر الصحة وراحة البال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)