بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحيق حفظها الله.
أهلا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يعيدك إليه عودا حميدا، وأن يصرف عنك شر كل ذي شر، وأن يردك إلى تدينك وصلاحك ردا حميدا.
أختنا: لا عيش أجمل من عيش الطاعة، ولا أسعد نفسا ممن توكل على الله واتبع هداه، ولا أطيب أدبا ممن تخلق بالإسلام قولا وعملا وسلوكا، وقد عشت هذا النعيم وتدركين أكثر من غيرك هذا الكلام.
أختنا: من القواعد المقررة شرعا أن الإنسان إذا غاب عنه عقله، ولم يعد يدرك ما يفعل، ولا يعي ما يقول؛ أن الله يعفو عنه في ذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما.
هذا عن الأصل، ولكن أختنا مسألة الحسد والعين هذه تحتاج إلى مزيد تأمل، ولا تحسم بكلام من هنا أو هناك، بل يجب أن نتوقف عندها قليلا لنسأل أنفسنا هذه الأسئلة:
1- من أخبرك من أهل العلم الثقات بهذا الأمر بأن هناك عين أو حسد؟
2- من أخبرك من أهل العلم الثقات بأن هذه العين تسلب منك العقل، وتذهب عنك الإدراك؟
3- من أخبرك من أهل العلم بأنها حائل بينك وبين العبادة والصلاح والاستقامة؟
إن هذا الأمر يحتاج إلى أجابات واضحة وصريحة وحاسمة، لأن الشيطان أختنا له أساليبه التي يبرر للإنسان فيها الخطأ حتى يصرفه عن المعالجة الصحيحة.
وإن أهون التبريرات على المرء وأخطرها في ذات الوقت أن يقتنع بأن ما يقع فيه من أخطاء ليست من صنع يديه، وبهذا يستريح داخليا ليشتد البون بينه وبين العودة الصحيحة إلى ما كان عليه من خلق، لا عيب أن يعترف الإنسان بالخطأ، بل المرجو له بعد الاعتراف العودة الصحيحة السليمة إلى ما كان عليه من هدى، لكن الخطأ يكون في الاقتناع بأنه أمر خارجي يجعله مكتوف الأيدي عن أي معالجة مستقيمة.
ثم دعينا نفترض وجود عين أو حسد، فإن لهذا الداء دواء، وقد تداوى كثيرمن الخلق بأدوية شرعية من الكتاب والسنة، وحافظوا على الرقية الشرعية وتجاوزا هذا الأمر والحمد لله .
الغرض مما مضى -أختنا- ألا تستسلمي لهذا الخاطر، بل عليك العودة الآن وفورا إلى الله، فإن كانت عينا أو حسدا فالله هو الشافي المعافى، ويمكنك إن أردت التواصل مع راقية شرعية صحيحة المعتقد في بلدك، أو راق شرعي ليدلك على الطريقة الصحية.
قومي -أختنا- واستعيدي موقعك بين الصالحات، وثقي أن الله سيقبل منك التوبة، ويعينك على ما أنت فيه، ويذلل لك كل صعب، المهم ألا تيأسي، ولا تستسلمي، بل استمدي من الله الهداية والعون.
- ابدئي بالتوبة الصادقة، ثم باختيار أخوات صالحات معينات لك على التقوى، والابتعاد عن أخوات السوء إن وجدن، والاستعانة بالله، والخلوة به، والتضرع إليه، فالقلوب بيد الله -عز وجل-، فلا تظني أن العودة مستحيلة، بل هي قريبة لكنها تحتاج إلى مجاهدة.
نسأل الله أن يوفقك وأن يرعاك وأن يقدر لك الخير، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)