بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُسهّل أمرك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، وأن يُعينك على التوبة والرجوع إلى الله، وأن يتوب علينا لنتوب.
أزعجنا هذا الاعتراض على قضاء الله وقدره، وأرجو أن تبدئي مسيرة التصحيح بالعودة إلى الله، بالتوبة النصوح، ثم بالسجود والخضوع له سبحانه وتعالى، فإن هذا الكون مِلْكٌ له سبحانه وتعالى، ولن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله، و (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، أو أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له).
نحن نرى أنك وقد وصلت الجامعة وملكت أسرة، وزوجٍ وإن كان فيه من النقص؛ فملايين من البنات من الأخوات لا يجدنَ مثل هذه الفرص لا في التعليم ولا في الحياة، ولكن الإنسان دائمًا في أمور الدنيا ينبغي أن ينظر إلى مَن هم أقلّ منه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (انظروا إلى مَن هم دونكم، إلى مَن هم أسفل منكم، كي لا تزدروا نعمة الله عليكم).
عليه: ندعوك إلى التوبة النصوح والرجوع إلى الله، السجود والخضوع له، كثرة الدعاء، النظر إلى مَن هم أقلّ منكم في النعم، الوقوف مع النفس، لرصد عناصر التوفيق التي وفقك الله إليها. إن مجرد وصول الإنسان إلى مراتب عالية في التعليم؛ هذا يدلُّ على نعمة كبيرة، ويدلُّ أيضًا على قدرته أن يتقدّم وأن ينجح.
كما نرجو أن تُغيري النظارة التي تنظرين بها إلى من حولك، فلا يُتصور أن تكون الحياة بهذه القسوة وبهذا الشؤم، ولذلك أرجو إن كان مَن حولك ترين أنهم أشرار فستجدين في الدنيا الأخيار، وهذه الدنيا جُبلت هكذا، وخلقها الله تبارك وتعالى، والناس فيها أشتات وألوان، وسعي الناس فيها شتى، كما قال تعالى: {إن سعيكم لشتى} يعني: مختلف.
الإنسان حيث يضع نفسه، فأرجو أن تُغيري هذه النظرة التي تنظرين بها إلى الأشياء وإلى الأحياء، واعلمي أن إزعاج الأطفال متعة، وملايين من النساء يتمنّين أن يجدنَ مثل هذا الإزعاج، فإزعاج الطفولة غدًا سيصبح ذكريات حلوة لما بعدها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على الخير.
لكننا نريد أن نقول: الإنسان إذا طبق هذا المعنى فسيجد في أهل الأرض ملايين، هم أسوأ منه حالاً وأقلّ منه صحة، وأقلّ منه فرص في الحياة، وعندها سيجد لسانه يلهج بذكر الله وشكره، ويُردد (الحمد لله الذي عافني ممّا ابتلاهم به وفضّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً).
كما أرجو ألَّا تظني أن الأصحاء وأن الأغنياء بلا مشاكل، فالمشاكل والأزمات والنقائص هي طبيعة هذه الحياة، (جُبلتْ على كدرٍ وأنت تريدُها صفوًا من الأكدار والأقذاء، ومكلِّفُ الأيام فوق طِباعها متطلبٌ في الماء جذوة نارٍ).
عليه أرجو أن تنظري للأمور بهذه النظرة الواسعة، والذي يُزعجنا هو أمر التقصير في الصلاة والطاعة لله -تبارك وتعالى-، والاعتراض على قضائه وقدره، فإن الإنسان إذا رضي بما قدّره الله ورجع إلى الله واستمر في الدعاء، لأن النبي يقول: (يُستجاب لأحدكم ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل) قيل: وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال: (يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أرَ يُستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويترك الدعاء).
نحن ننتظر منك التوبة والأوبة والخير، ونكرر الترحيب بك في الموقع، من أجل أن نرسم حياة ونضع معالم نتفق عليها سويًّا تحاولين السير عليها في حياتك.
نحن نكرر الترحيب بك، وأنت أخت وفي مقام أخواتنا وبناتنا، لكن يُزعجنا التقصير في الطاعات وعدم حب الصلاة، وأيضًا الاعتراض على قضاء الله تعالى وقدره، واعلمي أن الدنيا هذه معظم مَن فيها ليس براضٍ عنها، ولكن المؤمن إذا شكر القليل فإن الله يؤتيه ويُعطيه الكثير، ونسأل الله أن يجعلنا وإيّاك ممّن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وأن يجعلنا من الشاكرين، الذاكرين، المنيبين إليه المستغفرين.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)