بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، أولاً نشكر لك حرصك على تجنب ما حرم الله سبحانه وتعالى من إتيان الكهان والمنجمين والعرافين، وقد ورد في ذلك وعيد شديد من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لن تقبل له صلاة أربعين ليلة" وهذا الوعيد لمن أتى العراف فسأله ولو لم يصدقه كما هو ظاهر من الحديث.
أما إذا صدقه فقد جاء الحديث الآخر ببيان أن من أتى عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولكن من جاء أو من سأل العراف ليفضحه وليبين كذبه وزيف ما يدعيه فإنه غير داخل في هذا الوعيد الشديد، بل قد يكون أمراً مطلوبًا ومحموداً، ويكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ببيان كذب هؤلاء العرافين، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع ابن صياد وهو يدعي معرفة بعض المغيبات، فقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله عما أضمره في نفسه وكان النبي صل الله عليه وسلم قد أضمر في نفسه كلمات الدخان، فلم يستطع ابن صياد إدراك كل ما أضمره النبي عليه الصلاة والسلام في نفسه، وقال: الدخ نصف الكلمة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أخسأ فلن تعدو قدرك)، فهذا السؤال من النبي -صلى الله عليه وسلم- كان سؤالاً بقصد فضحه وبيان كذبه فيما يدعيه.
لهذا نرجو إن شاء الله أن لا تكونين واقعة في الإثم ما دام السؤال كان بقصد حسن وهو التحذير من هؤلاء الكذابين، وبيان حقيقة أمرهم وزيف حالهم، ومع هذا ينبغي للإنسان أن يتجنب السؤال لهؤلاء، لا سيما مع ضعف العلم وقلة البصيرة الشرعية التي تمكن الإنسان من رد باطلهم.
أما بخصوص أخيك فننصحك بدوام النصيحة له وتحذيره وتذكيره بالآيات والأحاديث الدالة على الزجر عن إتيان هؤلاء وتصديقهم، وينبغي أن تستعيني بالوسائل التي تؤثر فيه وتقنعه، ومن ذلك الاستعانة بمن لهم كلمة مسموعة عنده، وإسماعه المواعظ والنصائح الدينية التي تصدر عن العلماء ورجال العلم الذين يثق فيهم فإن في ذلك إن شاء الله تعالى ما يقيم عليه الحجة ويزيل عنه الشبهات، نسأل الله تعالى لك وله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)