بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نحن نشكر لك اجتهادك واعتناءك بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وندعوك إلى الثبات والاستمرار على ذلك، والأخذ بالأسباب التي تُعينك على هذا الثبات، ومن أهم هذه الأسباب الرُّفقة الصالحة، فحاولي أن تُقيمي علاقات مع النساء والفتيات الطيبات الصالحات، فإن المرء والإنسان على دين خليله، كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وأمَّا ما ذكرت ممَّا تُعانيه عند الرقية الشرعية، فإنا لا نستطيع أن نجزم بتفسيرٍ معيّن له، ولكنّ الذي نستطيع أن نجزم به وننصحك به هو أن تعلمي أن الرقية تنفع إن شاء الله تعالى ممَّا نزل بالإنسان وحلّ به من أوجاع وأمراض، وتنفع ممَّا لم ينزل به، وتدفع عنه المكروه قبل وقوعه.
الرقية إذًا نافعة لك على كل تقدير، وننصحك بالاستمرار على الرقية الشرعية، وممارسة الرقية بنفسك، ولا بأس بأن تستعيني بالثقات ممَّن يُحسنون الرقية الشرعية، والأفضل مَن منكنَّ من النساء، وداومي على الرقية الشرعية، فإنها نافعة بإذن الله، وهي ذِكرٌ ودعاء.
اعلمي أن الله سبحانه وتعالى قد يُقدّر على الإنسان ما يكره تطهيرًا له من ذنوبه، ورفعةً لدرجاته، وتأهيلاً له من المناصب العليّة والدرجات العظيمة التي يُريدُ الله تعالى له أن يُسكنها في جنّاته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال: (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)، وقال: (إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ)، وقال: (مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)، وقال: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا).
الأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا، فثقي بأن الله سبحانه وتعالى إنما يُقدّر عليك ما تكرهين إلى أجلٍ محدود وأمدٍ معدود، ثم تنكشف عنك الغُمّة ويزول عنك المكروه، فاصبري واحتسبي حتى يأتي ذلك المقدور.
أثناء هذه المرحلة والزمن الذي تقضينه في الصبر على هذا المكروه خذي بالأسباب التي تدفع عنك هذا المكروه، فإن الله سبحانه وتعالى شرع لنا التداوي، وأمرنا به نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - فقال: (تداووا عباد الله)، فاستمري على الرقية الشرعية، فهي الدواء لهذا الذي تعانين منه إن شاء الله تعالى.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُذهب عنك كل سوء، وأن يصرف عنك كل مكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)