بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكرك ابنتي خديجة على تواصلك معنا عبر الشبكة الإسلامية بطرح هذا السؤال، والذي أحسنت في طرحه ووصفه بشكل دقيق.
من خلال قراءتك لسؤالك فإنه يدور في ذهني أربعة أمور:
الأمر الأول هو: معاناتك من زيادة استعمال الالكترونيات ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، والتي أصبحت تلجئين إليها بدل الدراسة والعمل.
الأمر الثاني: كثير ممَّا وصفت إنما يُشير لحالة من الاكتئاب النفسي بكل أعراضه، من فقدان الرغبة في عمل شيءٍ، وفقدان المتعة بالأعمال التي كنت ترتاحين إليها، وكذلك النوم، وربما فقدان الشهية للطعام، وشيء من اليأس والإحباط والتشاؤم.
كل هذا يُشير إلى حالة من الاكتئاب النفسي، والذي أرجّح أنه موجود عندك، والذي يحتاج إلى علاج سأذكرُه بعد قليل.
الأمر الثالث: نعم كثير من الطلبة واجهوا صعوبات عندما أصبحت الدراسة عن بُعد خلال أزمة الكورونا، والكثير من الطلبة عانوا من هذه الصعوبات، ممَّا انعكس سلبيًّا على أدائهم الأكاديمي.
الأمر الرابع والأخير: لا أدري إن كنتِ تعرَّضت لحادث صادم في حياتك، وهذا لم يتضح من خلال سؤالك، ولكن لعلّك تفكّرين إن حدث شيء من هذا.
نعم المعاناة النفسية تزداد شدة عندما يشعر الإنسان بالوحدة، وأن الناس من حوله لا يفهمون عليه أو ليس عندهم وقت ليُحدّثوه، وهذا الشعور هو أيضًا ربما أحد أعراض الاكتئاب.
أنصحك -ابنتي- بأن تُبادري باستشارة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي عندك في الجامعة، إن كنت في الجامعة، ففي معظم الجامعات هناك مَا يُسمى (الإرشاد النفسي للطلاب)، أنصحك بأن تبادري فتستشيري الأخصائية النفسية الموجودة بالجامعة، فلعلها تُرشدك إلى طريق الخروج من هذا، بعد دقيق وتحديد التشخيص أولاً، فأنا أقول: لا يمكن أن نعالج قبل أن نشخّص، فيمكنها أن تُشخّص هل هو اكتئاب أو شيء آخر، ثم تضع لك الخطة العلاجية التي يمكن أن يكون فيها علاجًا دوائيًا وعلاجًا نفسيًّا، كالعلاج المعرفي السلوكي.
أدعو الله تعالى لك بالصحة والعافية، وأن تستعيدي همّتك ونشاطك حيث كنت من الأوائل في مراحل الدراسات السابقة، ونحن في انتظار أن نسمع منك أخبارك الطيبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)