بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك معنا.
ونشكر لك أيضاً حرصك على الاستمرار على التوبة والابتعاد عما حرم الله سبحانه وتعالى عليك، وهذا مفتاح خير -إن شاء الله- نأمل أن تحقق هذه العزيمة وأن تحولها إلى واقع، والأمر يحتاج منك -أيها الحبيب- إلى الأخذ بالأسباب، فإن الله سبحانه وتعالى لا يكلفك إلا ما تقدر عليه:
السبب الأول: أن تتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بذلاً وافتقارا، وتستعين به سبحانه وتعالى على طاعته، فإنك تقرأ في كل ركعة في صلاتك قول الله سبحانه وتعالى إياك نعبد وإياك نستعين، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- علم معاذاً الدعاء العظيم، قال:" إن أحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
السبب الثاني: أن تختار لنفسك رفقة صالحة، وأصدقاء طيبين، تمضي معهم أوقاتك وتشاركهم في برامجهم وفي أعمالهم، فإن الصاحب ساحب كما يقول الناس، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
السبب الثالث: أن تكثر من سماع المواعظ التي تذكرك بالجنة والنار، ولقاء الله، والحشر، والقبر، فإن تذكر هذه المواقف والخوف من الوصول إليها دون زاد يبعث في الإنسان الرغبة في العمل الصالح، والتوبة، والإنابة إلى الله تعالى، وتذكر مع هذا كله -أيها الحبيب- سرعة مجيء الموت وأنه لا يفرق بين شاب وشيخ، وأن مجيئه قد يكون فجأة فلا يتمكن الإنسان من الإصلاح والتوبة، ويتمنى حينها أن يرجع إلى الدنيا ولو للحظات حتى يصلح عمله فلا يتمكن، كما قال الله في كتابه:" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون"، فتذكر الموت والفوات يبعث في الإنسان المسارعة إلى الإصلاح والتغيير.
جاهد نفسك إلى القيام بهذه الأسباب، واعلم أن هذه المجاهدة عمل صالح يحبه الله تعالى منك ويثيبك عليه، وأنه لا يضيع عند الله تعالى عمل عامل، فإذا استشعرت هذه المعاني فإن هذا الاستشعار والتذكر من شأنه أن يثبتك على هذا الطريق.
نسأل الله سبحانه وتعالى لك الخير كله، وأن يصرف عنك السوء وأهله.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)