بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nour حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم لتواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
لا نريد أن نسقط في فخ الإسقاطات التشخيصية، ولكن للأمانة والموضوعية يلزمك زيارة الأخصائي النفسي للتقييم، ومع ذلك سنعطيك بعض النصائح العامة التي نرجو أن تستفيدي منها، حيث نفترض أنك تعلمت وتخرجت من التعليم، وتبحثين عن وظيفة حاليا، إن كان ذلك كذلك، فجزء من الضغط النفسي الذي تعانين منه هو بقاؤك بدون وظيفة، وبالتالي بدون إنجاز، هكذا يتهيأ لكل متخرج من الدراسة وباحث عن العمل، وهذا المعنى غير دقيق، والسبب في ذلك هو أن الكثيرين لا يفرقون بين الوسيلة والهدف والغاية، فالبعض يضع لنفسه هدفا وهو أن يتخرج من مرحلة البكالوريا أو المرحلة الجامعية، والوسيلة لذلك هي التخرج من المرحلة الثانوية، فإذا انتهى من مرحلة البكالوريوس فإنه يتحول إلى هدف آخر وهو الدراسات العليا، ويصير البكالريوس وسيلة بعد أن كان هدفا سابقا، فإذا انتهى من الدراسات العليا بحث عن وظيفة، والوظيفة هنا هي الهدف، بينما تحولت الدراسات العليا إلى وسيلة بعد أن كانت غاية سابقا، وهكذا تتحول الوظيفة من هدف إلى وسيلة بعد التقاعد!
ويظل الإنسان يدور بين الوسيلة والهدف على هذا النمط حتى يخرج من هذه الحياة، إذن أين هي الغاية والتي هي المخرج النهائي لكل ما سبق؟!
الغاية هي الدار الآخرة ونيل الجنة برضى الله عز وجل، لذلك لا بد من تحديد الغاية أولا، ثم وضع خارطة الأهداف والوسائل الموصلة إليها، وهذا لا يعني بالضرورة أن الجنة ستكون عبر الوظيفة مثلا؛ فقد تكون وقد لا تكون، فهناك ملايين البشر غير موظفين ومع ذلك يعيشون وينجبون ويضيفون رصيدا للإنسانية، إذن لا داعي لأن يحصر الإنسان نفسه في زاوية ضيقة، ﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ﴾ [الملك ١٥].
وتبدأ سعة الدنيا من دماغ الإنسان نفسه، فإذا وسع الدنيا وفرصها في عينه، فإنه سيشعر بالسعادة والابتهاج، وإن ضيقها سيشعر بالضيق والاكتئاب.
نصيحة أخيرة:
الإنسان في هذه الحياة يعيش بين فرص وتحديات، فإذا أقبلت الفرص اغتنمها، وإذا صادفته التحديات واجهها وصبر عليها، فعَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ -رضي الله عنه-قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)