بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الحسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الكريم الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونوصيك بأن تكون قريبًا من الذي مَنَّ عليك بالمغفرة والهدى. نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
وتعوّذ بالله من شيطانٍ يشوّش علينا، والشيطان همّه أن يُحسن أهل الإيمان، وشُغله أن يقعد في طريق مَن يريدُ الطهارة والصلاة، ويريد أن يصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة، وأرجو أن تعلم أن في طاعتك للوالدة خيرٌ كثير، وهي تأمرُك بأن تكون مثلها ومثل الناس العاديين، وهذا كلام صحيح، فلا تشتغل بهذه الوساوس، واعلم أن إهمال هذه الوساوس وعدم التركيز عليها من أهم أسباب علاجها، ومن أهم أسباب بلوغ العافية بعد توفيق واهب العافية سبحانه وتعالى.
إذًا عليك بعد أن تغتسل في دورة المياه ألَّا تقف طويلاً، تنصرف مباشرةً وتتوضأ وتُصلي، وليس مطالب أن تملأ ثيابك بالماء، ولست مطالب أن تُعيد ذلك، ولست مطالب ... يعني: هذه الأمور لا تُرهق نفسك بها، واعلم أن هذا العدو إذا تماديت فإنه يُعقّد عليك ويُصعّب الأمر عليك، وهمُّه أن يُحزنك وأن يُؤخّرك عن الصلاة، حتى يصل بك إلى كراهية الصلاة والعياذ بالله.
فلذلك نحن نوصيك بما أوصتك به الوالدة، ونبيِّنُ لك أن الحكم الشرعي في مَن ابتُلي بالوسوسة هو أن يتجاهلها، ألَّا يقف عندها طويلاً، أن يمضي في صلاته، ولا يُبالي، ولو فرضنا أن هناك خلل لا يخلُّ بأركان الصلاة أو في أركان الوضوء ومضيتَ في صلاتك فصلاتك صحيحة، لأن الشريعة دائمًا دعوة إلى اليُسر، وربُّنا لا يُكلف نفسًا إلَّا وسعها.
ولذلك أرجو ألَّا تقف طويلاً، واعلم أن الإنسان ينبغي أن يقضي حاجته، ثم يغسل، والصحابة - عليهم من الله الرضوان - وأهل الإسلام في أوروبا الآن في البلاد الغربية ربما لا يجد ما يغسل به، فيكفيه أن يمسح بهذا المنديل الورقي، وكان الصحابة أيضًا يمسحون بالحجارة، وهذا يكفي، أنت الآن تغسل ومع ذلك تحاول أن تزيد وتستجمر و... إلى آخر هذه الأمور. لست مطالب بهذا، والتخلص من هذا أنتَ مَن يملكه، وهذه فتوى شرعية، مَن ابتُلي بالوسوسة عليه أن يُبطلها وأن يتجاهلها، وأن يمضي، وعندها سيتركك الشيطان مباشرةً.
ونسأل الله أن يُعينك على الخير، ونوصيك دائمًا بالبُعد عن الذنوب، فإن لها آثار خطيرة على الإنسان، وإذا وقعت في نقصٍ أو تقصير فأكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله تبارك وتعالى، وتجنّب كل ما يُذكّرُك بالمعصية، فممَّا يُعين الإنسان على الثبات على التوبة أن يُغيّر البيئة، وأن يُغيّر الرفقة، وأن يتخلّص من ذكريات المعصية وأرقامها وأماكنها ومواقعها، كلُّ ذلك ممّن يُعين الإنسان على الثبات على التوبة والخير.
نسأل الله أن يتوب علينا وعليك لنتوب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)