بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بالأخت الفاضلة ونشكرك على تواصلك الأول وثقتك بموقع الشبكة الإسلامية.. ونرحب بك أختاً عزيزة، أحسنت الوصف والتعبير عما تشعرين به حتى في دقائق الأمور، وأحسنت وصف الحالة النفسية والاجتماعية والأسرية التي تعيشينها، لا شك أنه أمر صعب ما وصلت إليه من العزلة والانقطاع، وخاصة من الواضح أنك اجتماعية، فقد ابتعدت عن أقربائك بالرغم من حرصك على صلة الرحم، فهذا أمر طيب أحمد الله تعالى لك عليه.
مما هو واضح في سؤالك شعورك الشديد بعيوب الناس وإساءتهم لك ولوالديك وللأسرة، والسؤال الذي علي أن أطرحه هنا كمستشار في الطب النفسي هل هذا كله الذي وصفت صحيحاً دقيقا بهذا الشكل أم أنه مبالغ فيه بسبب حالتك النفسية ومنها الاكتئاب؟ فمن يعاني من الاكتئاب عادة لا يرى أو يذكر إلا السلبيات وعيوب الأمور وسلبيات تصرفات الناس مع كثيراً من المبالغة، أنا أقول أن هذا موجود عندك، ولكن ربما علينا أنت ونحن أن نفكر فيه بهذا الشكل، سأعرض عليك طريقتين للخروج مما أنت فيه، واحدة بالاستعانة بالطبيب النفسي والأخرى من دون اللجوء إلى الطبيب النفسي.
أما الأولى: فإن استطعت أن تعودي للطبيب الذي شخص عندك الاكتئاب، فتعودي إليه ليؤكد التشخيص أولاً بعد فحص الحالة النفسية عندك، ثم إن تأكد التشخيص أن يصف لك أحد الأدوية المضادة للاكتئاب وهناك عدد كبير منها، وبعضها خفيف لطيف، يحسن الاكتئاب مع قليل من الأعراض الجانبية، وأترك هذا للطبيب، ولا تحتاجين إلى أن تتابعي معه بوقت متقارب إن صعبت كلفة الجلسات، فيمكن أن تكون متباعدة على أن تلتزمي بأخذ الدواء الذي يصفه لك باستمرار، ونحن هنا نتكلم عن متابعة العلاج الدوائي لعدة أشهر.
أما الطريقة الثانية: إن تعذر عليك اللجوء إلى الطب النفسي فهناك أمور أخرى تقومين بها مما يمكن أن تعينك على الخروج مما أنت فيه، منها التواصل مع صديقاتك أو على الأقل صديقة واحدة ترتاحين إليها، أو قريبة واحدة تطمئنين معها، وعلى أن تحاولي الخروج من البيت وخاصة نحن في فصل الصيف حيث يسهل على الإنسان في وقت المغرب أو قبل المغرب أن يستمتع ببعض مظاهر الطبيعة في هذا الصيف، أيضاً ممارسة الهوايات وخاصة الرياضة والمشي، فالرياضة مضادة للاكتئاب، وفي بعض حالات الاكتئاب يكون فعلها كفعل الدواء المضاد للاكتئاب، ولك أيضاً أن تفكري بتنمية بعض المواهب المفيدة والتي أولاً تحسن حالتك النفسية، وثانياً تعينك على العودة للدراسة التي تحبينها..
أدعو الله تعالى أن يخفف عنك، وييسر أمرك لتخرجي من الحالة النفسية التي أنت فيها، وتشعري بشيء من الراحة والاطمئنان والسلام الداخلي.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)