بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بداية أشكرك على حرصك في تحري الحلال؛ وسؤالك وتأنيب نفسك لك هو خير دليل على ذلك، فأسأل الله أن يديم عليك تلك النعمة.
يقول الله عز وجل " فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ" وتفسير تلك الآية أن الزواج لا يتم إلا بإذن أولياء الفتاة، ومتخذات أخدان يعني (أصدقاء أو أخلاء) .. فلا يجوز لك إقامة علاقة بينك والفتاة دون وجه شرعي، فيجب قطع العلاقة بينك وبينها حتى تجد حلا لتلك الإشكالية.
أما مشكلة والدتها، فحاول أن تذهب إلى ولي الفتاة من الرجال من الأعمام أو الأخوال، والتحدث معهم، فمن الممكن أن يكون لهم تأثير عليها، طالما أنك مؤهل للزواج ماليا وبدنيا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي )، وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد)، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان.
أما العلاقة بينكما، فاقطعها والصبر عليها هو خير علاج، فتواصلكما مع بعضكما لا يعطي فرصة للنار أن تخمد، فتظل موقدة ويظل الاشتياق في ازدياد وتستعر في كل مرة، حتى وإن لم تقدر لك تلك الفتاة فلا تلوث ما بقي من فطرتها السليمة عبر التحدث معها، ولا تترك فرصة إلى خلق شوائب لك داخل قلبها، فتفسد عليها حياتها إن تزوجت غيرك، وقد قال الإمام الشافعي: (ففي الناس إبدال وفي الترك راحة)، في الترك راحة لك ولها، فأنصحك أخي بالابتعاد والصبر عن تلك العلاقة حتى يقضي الله بينكما أمرا، ولا تتأثر بمشاعر الفتاة حتى وإن فعلت ما فعلت من بذل المشاعر.
اعلم أيضا أن أمر الزواج من الرزق، وقد كتبه الله لك، فزوجتك مقدرة لك كما هو رزقك من المال، فارض بقضاء الله في جميع الأحوال سواء خطبت تلك الفتاة أم غيرها، فالرضا بقضاء الله خير مُعين لمعالجة سخط النفس.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)