بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أضواء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لكل إنسان في هذه الدنيا رزقه، وقد كتبه الله له من قبل ولادته، مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك؛ ثم يكون مضغة مثل ذلك؛ ثم يرسل إليه الملك ؛ فينفخ فيه الروح ؛ ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد) فالمال والزواج والأولاد رزق مكتوب للإنسان. فيجب على الإنسان المسلم والتسليم لقضاء الله وقدره، والرضا بمكتوبه.
أما عن تأخير استجابة الدعوة، فلعل تأخير الزواج لك فيه الخير الذي لا تعلمينه، ولعل فسخ خطوبتك فيها لك من الخير ما لا تعلمينه، كما قال ابن القيم في مدارج السالكين : " فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية " فالواجب على الإنسان المسلم أن يسأل الله حسن العاقبة في الأمور كلها ولا يحدد هو ما فيه الخير لنفسه أو لا.
يمكنك مصارحة الوالدة بشكل غير مباشر أو مباشر حسب ما تسمح علاقتكم بحاجتك إلى الزواج، وحاولي استخدام المنطق في الحديث بأنه كوننا بشر ونحتاج إلى ارتباط بشخص آخر، وأن العُمر يتقدم، وأنك تخشين فوات قطار الزواج، ولا عيب في عرف ولا شرع أن يسعى والديك في خطبتك من شخص يرون فيه الدين والخُلق.
عليك بمجاهدة النفس وترويضها على بُغض المعصية، فإن النفوس كالأطفال الصغار إن دللتها زادت طلباتها وتكاسلت، وإن روضتها انضبطت وسهل تقويمها. والله يقول : (وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ). وحاولي الانشغال بالأعمال النافعة التي تملأ وقتك بحيث لا تترك مجالا للتفكير أو الاسترسال مع الخواطر كما يقول ابن القيم رحمه الله: "فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".
وفقكم الله، ورزقكم بالزوج الصالح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)