بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إن فهم النفس البشرية وألاعيبها يساعدك على ترويضها، ومن سردك للمشكلة يتضح أنك تفهم ألاعيب النفس، وتدرك تماما أن نفسك تلاعبك، أسأل الله أن يعينك على ترويضها وإلجامها.
ونصيحتي لك -أخي الكريم-، إما الفراق أو الزواج، لما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (لم ير للمتحابين مثل النكاح)، ومن قولك فقد ظهرت علامات استلطاف وإعجاب بينكما، فإما أن تُكمل وتكلل العلاقة بالخطبة أو الزواج، أو تفارق ولا تعلق قلب البنت بك.
اعلم -أخي الكريم- أن النساء فتنة من ضمن الفتن المعروضة عليك، كما أنت لها فتنة أيضا، وقد قال الله -عز وجل- (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا)، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء)، فوجب اتخاذ الحيطة والحذر في التعامل معهن، واعتبارها فتنة معروضة عليك تختبر بها إيمانك، فكن حذرا ولا تسقط في الاختبار.
وتلك صيحة تحذير أخرى أطلقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن اللهَ مستخلفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ، فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساءِ"، فتذكر أنك الآن في اختبار، إما أن تجتازه بالفراق أو الخطبة، أو ترسب فيه بالوقوع في المعصية وإكمالها.
لا أحد يحب ما تفعله مع أخته، ولا أنت تحبه لأختك، وإن من تجالسها لها أب وأخ لا يرضون ذلك، وتذكر حديث الغلام الذي جاء للنبي فاسئذنه في الزنا وأدبه النبي بعرض الفكرة ذاتها على محارمه كي يرتدع فقال: (أتُحبُّهُ لأُمِّكَ؟ قالَ: لا واللَّهِ، جعَلَني اللَّهُ فِداءَكَ، قالَ: ولا النَّاسُ يُحبُّونَه لأُمَّهاتِهِم. قالَ: أفتحبُّهُ لابنتِكَ؟ قال: لا واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، جعَلَني اللَّهُ فِداءَكَ، قالَ: ولا النَّاسُ يحبُّونَه لبَناتِهِم. قالَ: أفتُحبُّهُ لأُخْتِكَ؟ قال: لا واللَّهِ، جعَلَني اللَّهُ فِداءَكَ)، فكلما جاءت كي تتحدث معك، ضع في مخيلتك أن هذه أختك أو بنتك، لعل تلك الفكرة تكون صارفة لأي نية سيئة.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)