بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
من خلال السرد الواضح للأعراض التي تعاني منها والتي بدأت منذ 10 سنوات فلديك درجة بسيطة من قلق المخاوف ذي الطابع الوسواسي، وطبعاً هذه الحالات تتأرجح زيادة ونقصان حسب الظروف الحياتية التي يمر بها الإنسان.
استجابتك للعلاج الدوائي كانت رائعة جداً، و-بفضل الله تعالى- النتائج العلاجية التي تحصلت عليها من خلال تناولك للسيبرالكس وبجرعة 10 مليجرام فقط كانت رائعة جداً، وهذا يدل على أنه يوجد عامل بيولوجي يلعب دوراً مهماً في حالتك، بمعنى أن المواد الدماغية التي تسمى بالموصلات العصبية ربما يكون فيها نوعاً من عدم التوازن البسيط، وحين تتناول السيبرالكس تضع في مساراتها الصحيحة وهذا يؤدي إلى علاج واختفاء الأعراض.
حالتك أيها الفاضل الكريم: وحتى أجيب على سؤالك في نهاية الاستشارة حالتك هذه حالة قابلة لحدوث هفوات، ولا أحب أن اسميها انتكاسات؛ لأن الانتكاسة تكون شديدة ومطبقة، الذي حدث لك هو هفوة بعد أن توقفت عن العلاج، وبعد أن رجعت إلى العلاج وهو السيبرالكس تحسنت أحوالك بصورة واضحة، والشيء الذي أود أن أوضحه لك أن حالتك بالفعل تعتبر ذات طابع تحدث فيه هذه الهفوات، أو نسميها الانتكاسات البسيطة.
والسبب في ذلك -أخي الكريم- والتفسير العلمي الصحيح هو: أنه في الغالب يكون لديك أصلاً الاستعداد، إما الوراثي أو المتعلق بالبناء النفسي لشخصيتك وهو الذي يجعلك قابلا لمثل هذه الحالات، وطبعاً التكوينات الجينية حين تتفاعل مع الظروف الحياتية أو الظروف البيئية يكون المخرج هو الحالة النفسية، لكن بكل تأكيد هذه الحالات تتلاشى مع السنين، مع مرور الأيام والسنين سوف تقل الأعراض كثيراً حتى بدون علاج؛ وذلك لأن الإنسان يتطبع ويكتسب المهارات ويطور آلياته الدفاعية النفسية والنضوج النفسي قطعاً يلعب دوراً كبيراً أيضاً في الاستقرار النفسي وأن يعيش الإنسان حياة إيجابية.
أخي الكريم: لا بأس أن تستمر على السيبرالكس حتى ولو كان لمدة طويلة فهو علاج سليم، ولا داع لأن ترفع الجرعة، 10 مليجرام جرعة كافية بالنسبة لك، وبالمناسبة الـ 10 مليجرام هي جرعة وقائية أكثر من أنها علاجية، لكن -بفضل الله تعالى- أفادتك أيضاً من الناحية العلاجية.
و-يا أخي الكريم- لا تنسى الجوانب العلاجية الأخرى والتي تقوم على منهج الحياة الإيجابي وأن تكثر من التواصل الاجتماعي هذا مهم جداً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)