بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maria حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابنتنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.
قرأنا استشارتك – ابنتنا العزيزة – وقد رأيتُ أنك وُفقت للصواب حين أدركت أن الشيطان يمكن أن يستدرجك بخطواته الماكرة إلى ما لا تُحمد عاقبتُه، والله تعالى قد حذّرنا في كتابه الكريم من خطوات الشيطان حين قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}، والواجب على المسلم أن يحذر ممَّا حذّر الله تعالى منه، ولا شك أن العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه من العلاقات المحفوفة بالمخاطر، ولهذا حذّر الشرع من التساهل فيها ووضع لها ضوابط وحدودًا تقي الإنسان – رجلاً كان أو امرأةً – من الوقوع في مصيدة الشيطان وشِراكه.
ومن هذه الآداب – أيتها البنت العزيزة – أن الله تعالى حرَّم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلَّا كان ثالثهُما الشيطان).
وحرَّم النبي -صلى الله عليه وسلم- لمس المرأة الأجنبية، وأمر الله تعالى في كتابه الكريم المؤمنين بغض الأبصار، وأمر المؤمنات بغض الأبصار عن غير المحارم، فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبيرٌ بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ}.
وكلُّ هذه الآداب والتعاليم المقصود منها سدّ الأبواب التي يمكن أن يدخل الشيطان من خلالها ويستغلّ ما ركّبه الله تعالى في هذا الإنسان من الغرائز والطبائع، فيجرّه إلى ما يقع فيه في سخط الله تعالى ويتعرّض لعقابه.
لهذا نحن نُشيد بك – أيتها البنت الكريمة – في إدراك هذه الحقيقة المهمّة، ونتمنَّى أن تصبري للعمل بمقتضاها، وأن تتجنّبي المحرمات في هذا الباب، فلا تقعي في شيء منها من الخلوة بهذا الشاب الأجنبي عنك، ولا من وضع الحجاب بحضرته، ومن باب أولى عدم تمكينه أو مسّه لك أو مسّك أنت له.
أمَّا مجرد الكلام معه مع عدم وقوع شيء من هذه المحاذير والأخذ بأسباب الحيطة فهذا شيء غير محرّم، ولكن مع ذلك لا ننصحك به، فإن هذا باب شرٍّ، وبإمكانك أن تُساعديه بوسيلة أخرى، كأن تُرشدي الأقارب من الرجال المحارم، أو تنصحي كبار السّنِّ – مثل أُمّك ونحوها – بمحاولة مساعدته وإعانته وما يحتاجُ إليه.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)