بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، الآن أنت تتناول عقار ليثيام، وهو من أفضل الأدوية لعلاج الاضطرابات الهواسية أو الاضطرابات الوجدانية ثنائية القطب، وجرعة الـ 1000 مليجرام هي جرعة ممتازة جداً، وبالتأكيد قد أخبرك الطبيب بضرورة التأكد من مستوى الليثيام في الدم، وحين نود فحص الليثيام في الدم لابد أن تأخذ عينة الدم 10 إلى 12 ساعة بعد جرعة الليثيام، هذا مهم جداً، وهنالك الرنج أو الطيف العلاجي لمستوى الليثيام وهو معروف.
هذه يجب أن نؤكدها لك وتحرص عليها، الشيء المثالي طبعاً هو أن تظل على عقار ليثيام لمدة ثلاث سنوات، بعد ذلك يمكن أن يوقف بالتدرج، لأن النوبة التي أتتك هي نوبة لم تكن شديدة، وكانت هي النوبة الأولى، وهنالك اتفاق بين المختصين أن العلاج يجب أن يستمر على الأقل لمدة ثلاث سنوات، بعد ذلك يمكن أن يسحب العلاج وإذا حصلت أي انتكاسة مرضية بعد ذلك -لا قدر الله- يجب أن يكون الدواء والعلاج والإشراف الطبي والمتابعة لمدة طويلة.
بالنسبة لحديث النفس الذي يأتيك الآن، لا أعتقد أن له علاقة مع حالتك الأساسية، وهي الإصابة السابقة بنوبة الهوس، وبالمناسبة كل من تأتيه نوبة هوس متفق الآن وبدرجة كبيرة أن حالته هي حالة اضطراب وجداني ثنائي القطبية، حتى وإن لم يمر بمراحل اكتئاب حقيقية، لأن مراحل الاكتئاب قد تأتي بسيطة جداً ولا يتم ملاحظتها وتختفي، فإذاً حديث النفس هذا قد يكون نوعا من الوسوسة، وأنت ما دمت مستبصرا ومدركا له، فأرجو أن تصرف انتباهك من خلال مثل الإتيان بفكرة مخالفة تماماً لحديث النفس هذه، حاول أن تتحرك من مكانك أو مثلاً أن تتفل على شقك الأيسر ثلاث مرات، أو تأخذ نفسا عميقا وهكذا، هذه نوع من التدريبات السلوكية التي يمكن أن يدرب الإنسان نفسه عليها، وطبعاً التجاهل مهم جداً لهذه الظاهرة.
الحمد لله أنت بخير، وحديث النفس هذا -كما ذكرت لك- لا أرى أنه ذو أهمية اكلينيكية، بمعنى أنه ليس جزءاً من حالتك الأساسية، والتي هي الآن الحمد لله تعالى تحت التحكم التام، ودائماً احرص أن تحسن إدارة وقتك هذا مهم جداً، لأن الفراغ الذهني والزمني يجعل الإنسان يعيش هذه التجارب مثل حديث النفس، ممارسة الرياضة أيضاً نعتبرها مرتكزا علاجيا وتأهيليا، هذا مهم جداً.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.. وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)