بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أخي الحبيب- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظ أخوتكما وأن يجمعكما على الخير والصلاح والتقى والعفاف، إنه جواد كريم.
أخي الكريم: من أعظم روابط الإخاء وأقواها: الحب في الله، وقد جعلها سبحانه أوثق عرى الإسلام والإيمان، فقال -صلى الله عليه وسلم - :( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل )، وبين صلى الله عليه وسلم أنها طريق العبد إلى اكتمال الإيمان: ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ).
ولها لذة يستشعرها صاحبها، وقد ذقتَ طرفاً منها، فقد قال- صلى الله عليه وسلم -: ( ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار )، والفضل بينهما عند الله لأكثرهما محبة لأخيه قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه).
وفوق كل ما ذكرنا فهما في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) أخرجاه في الصحيحين.
والمحبة في الله هي المحبة الدائمة الباقية إلى يوم الدين قال سبحانه :{ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } (الزخرف: 67، وقد روى الترمذي أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( المرء مع من أحب ).
وقد تعاهدتما على الخير والصلاح والرشاد، وهذا خير وفضل عظيم، بقي أن نفهم أن الشيطان لن يسلمكما، ولا بد أن يدخل بينكما من يقوض هذه المحبة، ومن هذا المداخل: هذا القلق المتزايد عليه والذي وصل إلى حد التفكير فيه حتى في الصلاة، ثم يجمع بين التفكير فيه وضرر ربما أصابه أو حادث وقع له كل هذا لأجل أن يحزنك، فلا تحزن ولا تهتم، واستعذ بالله من ذلك، ورد كل الأمور إلى حكمة الله البالغة، وإلى تسليمك بقضاء الله.
على أن هناك تفسيرا آخرا لهذا القلق، وهو الخوف من داخلك أن تفقد الأخ الوحيد الذي يعينك على الطاعة، فعدم وجود أخ غيره ربما يدفعك إلى هذا الشعور، وفي كل الأحوال: إيمانك بالله وحكمته البالغة بصرف عنك هذا الخاطر.
أما الحديث عن العلاقة بين المحبة وفساد العقيدة فهذا بعيد عنكما، إذا أصل المحبة بينكما قائمة على طاعة الله، فلا تقلق ولا تهتم، ونسأل الله أن يديم أخوتكما وأن يصلحكما، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)