بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Tamim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
النفس والجسد لا ينفصلان، وكثير من الناس الذين تأتيهم أعراض جسدية مختلفة يكون السبب نفسياً، ولا يكون عضوياً، وأنا أرى أن في حالة شخصك الكريم هذا هو الذي يحدث على وجه الدقة، هذه الأعراض الكثيرة والمتنقلة، أعراض: آلام حادة في الرأس والجبهة والحاجبين، ومشاكل في الأنف، وأنك تشم رائحة في الأنف، وهنالك الدوخة والتشويش، وكل هذه الأعراض التي ذكرتها -أيها الفاضل الكريم- هي أعراض ناتجة من القلق النفسي.
والقلق النفسي ليس من الضروري أن يكون قلقاً ظاهراً، قد يكون قلقاً مختفياً أو قلقاً مقنعاً كما نسميه، لكن نسبة لما يؤديه من توتر ينعكس على النفس ينعكس أيضاً على الجسد، لذا قد تتوتر عضلات معينة في الجسم لذا تجد الناس يشتكون أحياناً من آلم حاد في الرأس، لأن عضلة فروة الرأس عضلة كبيرة، وحين يحصل فيها انشداد ينتج من التوتر النفسي، يحس الإنسان بالألم وهكذا.
حالتك -إن شاء الله- بسيطة، وتسمى بالحالة النفسوجسدية، وأنت طبعاً أوضحت بوضوح أنك تعاني أيضاً من نوبات هلع، وتسارع في ضربات القلب، وكل ما ذكرته يشير إلى أن لديك قلقا نفسيا تحول إلى أعراض جسدية مع وجود أعراض نفسية.
أنت لا تحتاج أن تتردد على الأطباء، ويجب أن تتوقف عن التردد على الأطباء، وتكتفي فقط بأن تذهب إلى طبيبك؛ طبيب الأسرة مثلاً، أو الطبيب الباطني مرة واحدة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، وتقوم بإجراء الفحوصات الروتينية حتى تطمئن هذا هو المطلوب منك.
الأمر الثاني: أن تعيش حياة صحية، وأهم شيء في هذه الحياة الصحية هو ممارسة الرياضة، الرياضة مهمة، الرياضة تقوي النفوس وتقوي الأجسام، رياضة المشي رياضة الجري، لعب كرة القدم مع مجموعة من الشباب، أي رياضة تتاح لك يجب أن تكون حريصاً عليها، ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع، بمعدل ساعة على الأقل، هذا هو المطلوب في حالتك، هذا علاج أساسي.
الترتيبات الحياتية الأخرى هي: يجب أن تتجنب السهر، السهر مشكلة كبيرة، يجب أن تنام مبكراً الساعة التاسعة، الساعة العاشرة هذا كله جيد، وسوف تستيقظ -إن شاء الله تعالى- نشيطاً لصلاة الفجر، وإن قرآن الفجر كان مشهودا، هذه بداية عظيمة لليوم ليبدأ الإنسان يومه بداية سليمة، يمكن بعد ذلك أن تقرأ وردك من القرآن، ويمكن أن تقوم بتمارين إحماء، تشرب الشاي، وتذهب إلى عملك؛ هذا كله يصرف انتباهك تماماً عن الأعراض النفسوجسدية.
عليك بالتواصل الاجتماعي، الإنسان حين يتواصل اجتماعياً ويقوم بواجباته الاجتماعية زيارة الأرحام تفقد الجيران، زيارة المرضى، المشي في الجنائز، حضور الأفراح، ما أجملها -يا أخي- من حياة إذا سعى الإنسان فعلاً للالتزام بها، وإن شاء الله تجد من خلالها خيري الدنيا والآخرة.
عملك يجب أن تكون حريصاً عليه، وحتى إن كنت عاملاً بسيطاً فهذا عمل ممتاز عمل عظيم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)