بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله تعالى أن يفتح عليك أبواب رزقك بالحلال، وأن يكفيك بالحلال عن الحرام، وييسّر لك رزقك.
وقد صدقت –أيها الحبيب– أن طلب المسلم لرزقه ينبغي أن يكون بعزّة نفسٍ، وأن يعلم المسلم تمام العلم أن الله تعالى قد قدّر المقادير وكتب الأرزاق قبل أن نُخلق، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله كتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة)، والمطلوب من المسلم هو أن يسعى ويبذل الأسباب المباحة لطلب رزقه.
ولكنَّ الذي فهمناه من استشارتك أن هذا ليس سلوكًا دائمًا يُسبُّ فيه والد ويُعتدى فيه على عرض أهلك، وأنه موقف عارض، فإذا كان كذلك فلا ننصحك أبدًا بأن تترك عملك من أجل هذا الموقف، وإذا كان هذا خُلق مَن هو رئيس لك في عملك فحاول أن تتجنّب الأسباب التي تُؤدي إلى هذه النتائج، فتجنّب إغضابه بقدر استطاعتك، وتجنّب الخوض معه بما يُؤدي إلى السِّباب والشتائم، وتجنّب أنت أيضًا الإساءة إليه بالسّب حتى لا تكون مُتسبِّبًا في سبِّ أهلك ووالدك، فإذا فعلت ذلك فقد أدَّيت ما عليك وأخذت بالأسباب المشروعة.
أمَّا إذا كان سبُّه لأهلك ولوالدك خُلقًا دائمًا وليست زلّة عارضة ولا موقفًا طارئًا؛ فلا تُكلَّف أبدًا بأن تبقى في مكانٍ تجد فيه كل هذا الإيذاء. فإذا بحثت عن رزقٍ في مكانٍ آخر فإنك لا تكون آثمًا ولا عاصيًا.
ولكنّه غير خافٍ عليك – أيها الولد الحبيب – ما في أحوال الناس من تعقيدات في المعيشة وربما ضيق في باب الأرزاق وشُح في فرص العمل؛ وهذا يستدعي منك أن توازن بين المصالح التي تجنيها من وراء عملك، والأضرار والمفاسد التي قد تترتّب في معاملتك لإنسانٍ مثل هذا المدير الذي وصفتَ، وتحمُّل الضرر اليسير أو الأيسر لدفع ضرر أكبر هو ما يُرشدنا إليه الشرع الحنيف، وهذا معلوم عند العلماء أن المفسدة الصغرى تُرتكب ليدفع الإنسان مفسدة أكبر.
فحاول أن تكون متزنًا في تناولك للأمور، مُدركًا أن الواقع يتطلب منك أن تصبر على بعض الأمور لتدفع عن نفسك ما هو أمرَّ منها وأكثر ضررًا منها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويُصلح أحوالك كلها.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)