بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.
أولاً نقول لك: إنّ عملية النسيان لها أسباب عديدة، منها ما هو عضوي، ومنها ما هو نفسي، والأسباب العضوية تتمثّل في الإصابات الدماغية، أو العمليات الجراحية، أو استخدام بعض العقاقير الكيميائية، أو العقاقير المخدرة.
والأسباب النفسية منها مثلاً: الإصابة بالخرف المبكّر، أو الإصابة باضطرابات تشتت الانتباه، والاضطرابات التفكُّكيّة أو التحوّليّة، فقدان الذاكرة الهستيري، أو اضطرابات ما بعد الصدمة، وغيرها من العوامل النفسية التي يمكن أن تُحدث عملية النسيان، سواء بشكل مؤقت ومحدود، أو بشكل دائم.
وبما أنك في مقتبل العمر فقد نستبعد أغلب أو كثيرًا من العوامل السابقة، ولكن للتأكد لا بد من إجراء الفحوصات والاختبارات اللازمة، وذلك للتأكد من سلامة الوظائف العصبية والمعرفية.
فالذاكرة من الناحية النفسية تمر بثلاث مراحل، هي: مرحلة الاكتساب، ومرحلة التخزين، ومرحلة الاستدعاء، أي استدعاء المعلومة، وإذا حدث أي خلل في أي مرحلة من المراحل، فإن عملية التذكُّر تتأثر وتُصبح صعبة كما في حالتك.
والسؤال الذي ينبغي الإجابة عليه هو: هل عملية النسيان ظهرت فجأة ومن قبل لم تكن موجودة؟ أي أن استيعابك وتذكُّرك للدروس كان عاديًّا مثلك مثل بقية زميلاتك؟ أم أن لديك صعوبات تعلُّم منذ المراحل الدراسية الأولى؛ والآن الأمر صار أصعب؟ فينبغي الإجابة على هذه الأسئلة، لمعرفة الحقيقة.
نعلم أنك بذلت مجهودات جيدة في سبيل تحسين عملية التذكُّر، ولكن دون جدوى، أو تقدُّم ملحوظ، فيمكنك أيضًا استخدام طريقة الربط بين المعلومات، واستخدام الألوان في الكتابة عند تلخيص النصوص، لأن هذا يجمع بين حاسّتي السمع والبصر، وكلَّما اشتركت الحواس في عملية التعلُّم كلَّما سهّل ذلك عملية التعلُّم والاستذكار.
وأيضًا يمكنك القيام بتدريس الدروس أو المعلومات التي اكتسبتِها أو التي تريدين اكتسابها لتعليمها للآخرين، مثلاً: إخوانك، أو أخواتك في البيت، أو حتى في غرفة خالية، وتتخيّلين أنك مُعلِّمة تُعلّمين مَن يجلس أمامك، فإلقاء الدروس بهذه الطريقة قد يُساعد في استذكار المعلومة بصورة أفضل.
كما نوصيك بترك المعاصي، ونوصيك بفعل الطاعات، والإكثار من الاستغفار، فمما ينسب إلى الإمام الشافعي قوله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ** ونور الله لا يؤتى لعاصي
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)