بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
مرحبًا بك ابننا الفاضل في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونحيي حرصك على بِرّ الوالدة، نسأل الله أن يُعينك على تحمُّلها والصبر عليها، والأمر واضح بالنسبة لنا، ولكن ننصحك بما يلي:
1. أولاً: تفادي كل ما يُغضب الوالدة.
2. تفادي الاحتكاك مع الأخت، لأنها الأكبر، ولأن هذا ممَّا يُغضب الوالدة.
3. محاولة الخروج مع الأب للصلوات والأشغال الهامّة حتى تُقلِّل فرص الاحتكاك داخل البيت.
4. الحرص دائمًا على إظهار النوايا الحسنة تجاه أختك، والصبر على الوالدة.
وعليه: لا يجوز للإنسان أن يُقلِّل الكلام مع الوالدة أو يفعل أشياء تُغضبها، ونحن سعداء لأنك تحاول أن تُصحح، وتجتهد في أن تعتذر، وتستغفر، ونحيي رغبتك الكبيرة في الدخول إلى الجنّة، والجنّة تحت أرجل الأمّهات، فنحن سعداء جدًّا بهذه المشاعر النبيلة، ونتمنّى أن تكون الأمور بالنسبة لك واضحة.
والإنسان ما ينبغي أن يُعطي كلام الوالدة أو كلام الأخت أكبر من حجمه، مثل هذه الاحتكاكات تصلح في البيوت، ولكن أوّل ما ننصحك به تفادي أسباب هذا الاحتكاك وأسباب مثل هذه الأمور، فإن تغيير هذه الصورة عند الوالدة - أنك تغار وأنك كذا - يحتاج إلى بعض الوقت، واعلم أن أختك سيأتيها الرزق الذي كتبه الله لها، وأنت سيأتيك ما قدّر الله تبارك وتعالى لك.
وإذا فكّر الإنسان بتفكير والديه فإنه أيضًا يصعب إعطاء الصغير دون إعطاء الكبير، فأرجو أن يكون هناك تقدير أيضًا لهذا الجانب، وتُقدّر ظرف الوالدين والفكرة التي تُريدُها الوالدة، فطالما سيأتيك ما تُريد فلن يضرّك إذا جاءوا بمثله أو حتى أغلى منه أو أكبر منه لِمَن هي أكبر منك.
أتمنّى أن تكون الصورة واضحة، ونُكرر شُكرنا لك، واستمر في بر الوالدة، والصبر عليها، ولا تُقاطعها، لأن هذا لا يزيد الأمور إلَّا صعوبة، فهذه والدة وليست زميل حتى تردَّ الكلمة وتُقاطع، هذا لا يصلح مع الوالدة، وإذا قمت بما عليك من البر ولم ترضى الوالدة فإن أجرك عند الله كامل، لأن البر عبادة لله تتقرَّب بها إلى الله تبارك وتعالى، ومن البر للوالدة الصبر عليها وعلى كلامها وعلى ما يحصل منها، لأنها والدة.
فنسأل الله أن يُعينك على الخير، ونُكرر شُكرنا لهذه الاستشارة الرائعة، ونحيي المشاعر النبيلة التي دفعتك للكتابة إلينا، وننتظر من مثلك أن يضربوا أروع الأمثال في البِرِّ، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)