بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ tad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.
أولاً: نقول لك: إن العمل الذي تقوم به تجاه الوالدين لهو شرفٌ عظيم وتوفيق من الله -عز وجل-، والله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، وسترى -بإذن الله تعالى- مردوده عاجلاً أم آجلاً، في دُنياك وآخرتك.
مثل هذه الأعمال لا شك أنها تحتاج إلى الصبر الكبير، وإلى محاربة مستمرة للشيطان؛ لأنه يحاول أن يسدّ هذا الباب من أبواب الخير، وقد يدخل بمداخل عديدة، لا بد أن يعيها الشخص حتى لا يُفسد له هذا العمل الصالح.
وحقيقة الأمر أن النفوس تَكِلُّ وتَمِلُّ إذا عاشتْ في دوّامة لا تغيير ولا تجديد فيها، وهذا أمرٌ طبيعي، لكن ينبغي على الإنسان أن يسعى إلى التغيير والتجديد بنفسه، كما فعلت أنت بخصوص تغيير مكان العمل، وهذا يتطلب أهدافا جديدة، أو تنظيما جديد للحياة وبرامج، تُساعد فيها الآخرين أيضًا على كسر الروتين، وذلك يمكن أن يكون بإيجاد برامج متنوّعة، وفي أوقاتٍ مختلفة، فتقوم برصد قائمة من النشاطات المحبّبة للنفس، كممارسة بعض الهوايات، ومساعدة الآخرين ومشاركتهم في ممارسة هواياتهم، وسينعكس ذلك على حياتهم اليومية، ويسود جوّ المحبة والتآلف، وستزيد الدافعية للإنجاز، وسيقلّ الشعور بثقل تحمُّل المسؤولية، وليكن التسامح والاعتذار جناحين ملازمين لك، تطيرُ بهما فوق رؤوس الآخرين، وكن إيجابيًّا، وابتعد عن النظرة السلبية للحياة، وقوّي عزيمتك، بعبارة (التغيير ممكن) وبعبارة (استعن بالله ولا تعجز)، وابدأ خطوة بخطوة فيه -أي التغيير- مستعينا بالله، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وإذا استدعى الأمر فنُرشدك إلى مقابلة الطبيب النفسي، فربما تكون هذه الأسباب أسبابا بيولوجية نتيجة لاضطراب بعض الهرمونات داخل الجسم، واستعمال الأدوية قد يُساعد في تخفيف هذه الأعراض بالنسبة لك، فيبدو أن الحالة التي تعاني منها هي حالة اضطراب في المزاج، وهنالك العديد من الأدوية التي يمكن أن تُعالج مثل هذا الاضطراب، ونتمنّى أن يكون مؤقتًا وزائلاً -بإذن الله سبحانه وتعالى-.
ولا ننسى أن نُذكّرك أيضًا بالاهتمام بصلواتك وعباداتك، والإكثار من الاستغفار، فإنه يزيل الهموم والغموم، ويُبسط السعادة عليك -بإذن الله سبحانه وتعالى-.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)