بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rama حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُؤلّف القلوب وأن يُصلح الأحوال.
لا شك أن من حق الفتاة أن يكون لها صديقة صالحة، تُذكّرها بالله إذا نسيت، وتُعينها على طاعة الله إن ذكرت، والصداقة المثالية هي الصداقة التي تُبنى على الإيمان والتناصح والخير والطاعة، وكلّ صداقة لا تقوم على هذه القواعد قد تنقلب إلى عداوة، قال تعالى: {الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلَّا المتقين}.
وعليه ننصحك بالاستمرار في العلاقة الجيدة مع الفتاة ومع غيرها من الفتيات، إذ ليس للفتاة ذنبٌ في ما حصل من والدتها، مع أننا كنا نتمنّى أن نعرف الموقف الذي حصل حتى نُقيّم هذا الكلام، وعليك أيضًا أن تجتهدي دائمًا في أن تُراجعي التصرفات التي حصلت وترتب عليها هذا الكلام من والدة الفتاة، وأيضًا كنا نود أن نعرف هل الفتاة اعتذرت نيابة عن أُمِّها، أو كيف فهمت هذا الموقف الذي حصل، ولكن لا مانع أيضًا أن الإنسان يراجع نفسه، خاصة عندما يكون مُخطئًا ليتفادى الأسباب التي تجلب له الكلام، وتجلب له الأشياء التي لا يُحبُّها.
ودائمًا ننصح كل فتاة من بناتنا أن تكون للفتاة عدد من الصديقات، فإذا فترت العلاقة مع هذه، أو انتقلت إلى مدرسة أخرى، أو ابتعدت من مكان، كانت لها في الصديقات الأخريات غُنية، والمؤمنة تحب أخواتها جميعًا، وتزيد في محبة المطيعة لله تبارك وتعالى منهنَّ، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، ولا تُكثري اللوم لنفسك.
ومن المهم أيضًا أن يستفيد الإنسان من مواقفه وتجاربه وعلاقاته، أكرر: الفتاة قد لا تكون مسؤولة عمَّا حصل من والدتها، بل والدتها قد لا تكون مسؤولة إذا فهمنا التصرُّف، وقد تكون الوالدة أيضًا متجاوزة، فالخطأ وارد من كل الأطراف، ولكن الإنسان لا ينبغي أن يقف مع الأشخاص، ولكن يقف مع المواقف ليُصحح موقفه، ليُصحح الخطأ إن كان مُخطئًا، ويصبر إذا كان الخطأ من الطرف الثاني، خاصة عندما تكون والدة الفتاة في مقام الوالدة، ونحن نحتاج أن نصبر على مَن هم أكبر مِنَّا سِنًّا.
نسأل الله أن يُقدر لك الخير، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، ونرجو أيضًا أن تعودي إلى طبيعتك مع الاستفادة من الذي حصل، فالمؤمنة لا تُلدغ من الجحر الواحد مرتين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)