بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دنيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهلاً بك أختنا الكريمة في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يسعدك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يبارك لك في أهلك وإخوانك، إنه جوادٌ كريم.
فلا ريب في عظم حق الوالد على أولاده، ولا سيما في حال كبره وضعفه ومرضه، فواجب على أولاده خدمته ورعايته، قال ابن مفلح -رحمه الله- في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: (ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا، أو أحدهما إلى خدمة).
الأخت الكريمة: نحن نتفهم تعبك والحديث عن الإرهاق الذي لحق بك، وهذا الإرهاق هو بعض ما تحملته أمك سابقاً لكم جميعاً، أنت اليوم في منتصف العشرين وقد حباك الله بالصحة والعافية، وحباك بعائلة ترجعين إليها وتتحدثين معها، وحباك بوالد لا زال على قيد الحياة سند حقيقي لك، وهذه نعم كثيرة يحسدك عليها آلاف من الفتيات اللاتي فقدن عائلتهن، يحسدك عليها آلاف من الفتيات اللاتي كتب الله عليهن صغاراً أن يعملن في الخارج للنفقة على أهلهن، نعم أختنا، هناك فتيات أصغر منك في السن تخرج من بيتها صباحاً للعمل، وتعود ليلاً لتجلب لوالدها الدواء ثم تقوم بتنظيف البيت وطهي الطعام، والاستعداد في الغد للعمل، لا تسمح هذه الفتاة لنفسها بالتوقف، ولا تعرف الراحة؛ لأن كل يوم يمر عليها بلا عمل يساوي توقف الدواء عن أبيها المريض.
هذه الفتاة تفعل ذلك بنفس راضية؛ لأنها تؤمن بأن هذا واجبٌ عليها، بل تفعل ذلك وهي مستمتعة، وتدعو الله أن يحفظ لها والدها، وأن تظل له خادمة طيلة عمرها.
وأخرى تسألنا: أبي أخدمه وأنفق عليه وهو مريض وكبير في السن، ولكن زوجي يرفض كثرة خروجي له، فهل لو طلبت الطلاق منه هل أكون آثمة؟
نحن نقول لك ذلك وندرك أن التعب الذي أرهقك هو حقيقي وواقعي، ومن حقك كذلك أن تحدثي إخوانك في ترتيب البيت معك، والاهتمام بذلك، هذا واجب عليهم كذلك، لكن نحدثك بذلك لأمرين:
أولا: لغلق الباب الذي فتحه عليك الشيطان حتى يزهدك في الحياة الطبيعية وخدمة أهلك، ويجعلها ثقيلة القلب عليك، ويفتح لك باب الحرص على الخروج من البيت، وقد نجح الشيطان نوعًا ما حين رسب في عقلك أن الزواج ينهي معاناة السنين الماضية! وهل الحياة في بيتك وبين أهلك وإخوانك حتى لو تعبت فيها: معاناة؟! هل أبوك يستحق منك ذلك، ويستحق الحديث عنه بهذا الأسلوب حتى لو أخطأ؟
فكيف يكون الحال بمن تخدم والدها المريض الذي لا يتحكم في نفسه! كيف يكون الحال بمن رزقت بر والدها الذي فقد الوعي! إن موقعك أختنا نعمة من الله وفضل، يجب عليك أن تحمدي الله على وجودهم في حياتك، فأغلقي باب الشيطان وابتعدي عن وسوسته التي ستقودك إلى الأنانية وهي والله قاضية.
وإننا ننصحك أن تفاتحي والدك مباشرة في سلوك إخوانك، وأن تخبريه أن يحدثهم هو عن الأخطاء: وقومي بسرد الأخطاء وهو سيتعامل معها بإيجابية.
ثانيًا: زواجك حق شرعي لك، ووالدك غير ممانع، ولكنه كأي أب يريد الخير لابنته يطلب منك إنهاء دراستك الجامعية، وهذا مطلب طبيعي لكل أب، وأما التحليلات حول ذلك فلا ريب أنها من تأثير الضغط النفسي الذي أدخلك الشيطان فيه، أو الذي يريد أن يدخلك فيه.
أختنا الكريمة: إن الزواج رزقٌ مقسوم، ومن قدره الله لك زوجاً سيكون، ولكن في الوقت الذي حدده الله وقضاه، فلا تتعجلي ما قضاه الله وقدره، واجتهدي أن تنهي دراستك على أتم وجه وأفضله، فإن هذا هو اللائق بك.
أختنا الكريمة: نذكرك والذكرى تنفع المؤمنين: لا تتواصلي مع الشاب بأي طريقة، ولا تحاولي أن تتعلقي به إلا وفق أمر شرعي، وتذكري أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فالرجل أجنبي عنك فلا تبدئي حياتك بمعصية الله تعالى.
في الختام: نسأل الله أن يبارك لك في والدك، وأن يحفظ إخوانك، وأن يصلحهم لك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)