بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ ف.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- الحريص على الخير، ونسأل الله أن يحفظك ويسددك، لا شك أن الأمر الذي تذكره من الخطورة بمكان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء"، فنسأل الله أن يعينك على غض بصرك، وأن يعينك على الخروج من هذا الوضع الذي أنت فيه، ونتمنى أن تجد مدارس فيها أولاد، أو مدارس نسبة الأولاد فيها عالية، وحاول دائماً أن تكون في الجهة والمكان الذي فيه الأولاد الذكور.
ولا شك أن الوضع من الصعوبة بمكان، ولكن الإنسان ينبغي أن يجتهد في أن يتقي الله تبارك وتعالى، ونحن نشكر لك هذه المحاولات الكبيرة في البحث عن العفاف والطهر، ونحب أن نؤكد لك أن النظرة التي تثير الإنسان هي تكرار النظر والتركيز، فاجتهد في أن تتفادى النظرة بتركيز فإنما لك الأولى وليست لك الثانية، رغم أن الوضع كما تذكر أنت وسط غابة من النساء يميناً ويسارًا، فنسأل الله أن يعينك، وإذا كان هناك مجال للخروج من هذا المكان، أو استبدال المدرسة، أو اتخاذ أصدقاء، أو الاتفاق مع بعض الشباب أن تكونوا في ناحية في الصف تجلسون وحدكم بعيداً عن النساء، يعني بأن تكون صفوف النساء منفصلة عن الرجال، وفي هذه كلها يقول الله: (فاتقوا الله ما استطعتم).
ونحن نعرف أن الأمر صعب، ونحيي صمودك، ونذكرك بأن الإنسان إذا ترك هذا النظر الحرام وجد لذة هي أحلى من كل لذائذ الدنيا، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً، فاجتهد في أن تغض بصرك، واجتهد في أن تبتعد عن مواطن النساء، واجتهد في أن تكون إلى جوار الشباب وتتفق مع شباب أمثالك من الطيبين أن تنحازوا لبعضكم، وتكونوا إلى جوار بعضكم في الصف، ونسأل الله أن يعينكم على هذه الأجواء الموبوءة حقاً، ونتمنى أن يسخر الله لأمتنا من يباعد بين أنفاس النساء والرجال، فإن الشريعة تباعد بين أنفاس النساء والرجال حتى في الصلاة، ولذلك جعل خير صفوف الرجال أولها لبعدها عن النساء، وخير صفوف النساء آخرها لبعدها عن الرجال.
وأرجو أن يكون أيضاً في الطلاب والطالبات من يفكر بنفس الطريقة، حتى تجدوا -إن شاء الله- من يعينكم على الخير والثبات، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، ونكرر لك التحية، ونحب أن نؤكد لك أن الصوم علاج ناجع ولن يؤثر على دراستك؛ لأن الإنسان إذا اعتاد الصوم فإن الصوم سيصبح عنده سهلاً.
نسأل الله أن يعينك على الخير وأن يحفظك بحفظه هو ولي ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)